الآية مشروطة بزوال المن والأذى وقد نزل ( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) على أنه قد روي أنه أنفق العباس وطلحة والزبير في جيش العسرة فالآية تكون نزلت في جماعة كثيرة .
قوله سبحانه :
« وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ » ( 12 / 9 ) وقوله ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ ) وقوله ( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا الآيات ) الباغي من خرج على الإمام فافترض قتال أهل البغي كما افترض قتال المشركين أما اسم الإيمان عليهم كما قال ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ )
وقيل لزين العابدين ( ع ) إن جدك كان يقول إخواننا بغوا علينا فقال ( ع ) أما تقرأ كتاب الله ( وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً ) فهم مثله أنجاه الله والذين معه وأهلك عادا بالريح العقيم وقال رجل لأمير المؤمنين ( ع ) هؤلاء الذين تقاتلهم بم نسميهم قال سمهم بما سماهم الله في كتابه ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ إلى قوله وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ) فلما وقع الخلاف كنا نحن أولى بالله وبالنبي وبالكتاب وبالحق وفي صحيحي البخاري ومسلم ومسندي أحمد والموصلي وتفسيري الثعلبي والثمالي وإحياء الغزالي وفردوس الديلمي عن حذيفة وابن مسعود والخدري وسهل بن حنيف وأنس وأبي هريرة وابن عباس قال النبي ( ص ) يؤخذ بناس من أصحابي ذات الشمال فأقول يا رب أصحابي أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك وفي رواية أنهم ارتدوا القهقرى فأقول سحقا وبعدا
فصل
قوله تعالى : « وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ » ( 154 / 6 ) وقوله ( وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ ) نهي مطلق عن اتباع من لا حق معه وفي هذا بطلان مدعي الإمامة بالدعوة لأن الإمامة بالدعوة موقوفة على مجرد الدعوى والقائل بذلك لا يسنده إلى دليل عقلي ولا سمعي ولا شبهة في فساد ما لا دليل عليه ثم إنه يمكن دعوى جماعة من أولاد فاطمة تتكامل لهم الصفات المذكورة من العلم والشجاعة والسخاوة والخروج في وقت واحد فيجب القول بإمامة الكل أو إطراح دعوى الكل أو القول بإمامة مدعي مع
متشابه القرآن ومختلفه — صفحة 78
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٧٨