قوله سبحانه :
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ » ( 6 / 84 ) أنكر الحجاج أن يكون الحسن والحسين من ذرية النبي ( ص ) فقال يحيى بن يعمر إن الله تعالى سمى عيسى أنه من ذرية إبراهيم مع أن مريم كانت تنسب إلى إبراهيم بتسعة آباء فأولى من ذلك أن يسمى الحسنان بأنهما من ذرية محمد لأنهما ينسبان إلى النبي ( ص ) بشخص واحد ويدل أيضا قوله وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً .
قوله سبحانه :
« وَأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ » ( 76 / 8 ) يدل على أن الإمامة بعد الحسين لابنه علي بن الحسين لأنه أقرب إليه رحما من ولد أخيه وهكذا أولاده أولى بها فأخرجت هذه الآية ولد الحسن من الإمامة وصيرتها في ولد الحسين فهي فيهم أبدا إلى يوم القيامة وقد روى الأعرج عن أبي هريرة أنه قال سألت رسول الله ( ص ) عن قوله وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ قال جعل الإمامة في عقب الحسين الخبر وروى المفضل عن الصادق وروي عن السدي وزيد بن علي نحو من ذلك .
قوله سبحانه :
« وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً » ( 35 / 17 ) وكان علي بن الحسين بدم أبيه أولى وبالقيام بأموره أحرى وإنما خص بنو الحسين بها لقوله سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا وكان موسى وهارون نبيين مرسلين فجعل الله الأمر في صلب هارون لا يسأل عما يفعل وهم يسألون والقائل بإمامة زين العابدين ( ع ) لما ثبت عنده أن الإمام لا بد أن يكون منصوصا عليه قطع على إمامته وإذا ثبت أن الإمام لا بد أن يكون معصوما يقطع على أن الإمام بعد الحسين ( ع ) ابنه علي لأن كل من ادعيت إمامته بعده من بني أمية والخوارج اتفقوا على نفي القطع على عصمته وأما الكيسانية وإن قالوا بالنص فلم يقولوا بالنص صريحا ثم إنهم قد اندرسوا فلو كان حقا لما اندرسوا .
فصل
قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ »
متشابه القرآن ومختلفه — صفحة 47
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٤٧