من هو على دين هؤلاء الذين أخبر أنهم لا ينصرونهم لأن من نصرهم من أهل دينهم فقد دخلوا معهم ووجه آخر ولئن نصروهم ليولن الأدبار فذلك خذلان لا نصر .
قوله سبحانه :
« وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ » ( 95 / 21 ) وهم لم يرجعوا وقد هلكوا معناه فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون وحرام على قرية أهلكنا هذه الصفة التي وصفنا أنهم لا يرجعون أو يكون لا توكيدا مثل قوله لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ وقوله ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ كأنه قال حرام عليها الرجوع .
قوله سبحانه :
« ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ » ( 11 / 7 ) وقوله لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ دخول لا وما توكيد في كلام العرب كما قال ( قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ ) أي بنقضهم وكذلك ( أَلَّا يَسْجُدُوا أَلَّا يَقْدِرُونَ ) ومثله ( لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ) قال زهير :
مورث المجد لا يغتال همته * عن الرئاسة لا عجز ولا سام
وقال أبو النجم :
فما ألوم البيض ألا تسخرا * أي ما ألومها أن تسخر .
قوله سبحانه :
« أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ » ( 63 / 23 ) إليها كقوله مُنادِياً يُنادِي لِلإِيمانِ وبِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها وكقول الأعشى
وما عمدت من أهلها لسوايكا
ويقال من أجلها كقوله لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ولِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ
فصل
قوله تعالى : « فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ » ( 100 / 16 ) وقوله ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا ) المعنى إذا أردتم القراءة والصلاة لأن بعد القراءة لا تجب الاستعاذة إلا عند من لا يعتد بخلافه وبعد الصلاة لا يحتاج إلى الوضوء الواجب وقال قوم هو على التقديم والتأخير وهذا ضعيف لأنه لا يجوز التقديم والتأخير عند اللبس والشبهة .
متشابه القرآن ومختلفه — صفحة 257
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٢٥٧