والأمر يقتضي الإيجاب وجعل الفور والصلاح باجتنابه والهاء في قوله فَاجْتَنِبُوهُ راجعة إلى عمل الشيطان وتقديره اجتنبوا عمل الشيطان .
قوله سبحانه :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ( 1 / 5 ) دال على أن عقد المسابقة جائز لأنه من العقود وقد أجمعوا على قوله ( ع ) لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر
قوله سبحانه :
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ » ( 31 / 4 ) روى أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأشربة وأبو يعلى الموصلي في المسند والساجي في اختلاف الفقهاء عن أم حبيبة زوج النبي ( ص ) أن قوما من أهل اليمن قالوا يا رسول الله إن لنا شرابا نتخذه من القمح والشعير فقال ( ع ) الغبيراء قالوا نعم قال لا تطعموها وسألوه ثانيا وثالثا فقال ( ع ) لا تطعموها قالوا فإنهم لا يدعونها فقال ( ع ) من لم يتركها فاضربوا عنقه وفي رواية الأسكركة والإسفنط قال زيد بن أسلم الأسكركة هو الفقاع وروى أحمد بن حنبل عن ضمرة أنه قال الغبيراء التي نهى النبي ( ص ) عنها الفقاع قال ابن الرومي :
اسقني الأسكركة الإسفنط في جعضلفونه * واطرح الفنجن فيه يا خليلي بعضونه
يؤكد ذلك إجماع الإمامية ووافقنا في ذلك من كبارهم مثل مالك بن أنس ويزيد بن هارون وقال مالك إنه يلحقه ما به يحرم العصير بعد تحليله ولأجله سمي خمرا وهو الغليان ألا ترى أن العصير في الحال حلال ويحرم إذا غلى وسمي خمرا سواء أسكر أو لم يسكر وخلط بغيره أو شرب مفردا والثاني ضراوة الإناء لمستعمل فيه والثالث من قبل الأفاويه التي يلقى فيه كالداذي يلقى في عصير التمر ليزيد في غليانه والرابع أنه من خليطين من الأقوات فإنه إذا عمل من الشعير تجافى بالتمر وقال غيره لا بد من ذلك أو خلطه بدقيق السميد ليشتد ويزيد قفره عند خروجه من كيزانه وإن بيعه مجهول وبيع المجهول حرام .
قوله سبحانه :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » ( 5 / 31 ) وقوله ( الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً ) يدلان على تحريم اللهو واللعب لأن الله تعالى قد ذم من أتى بهما ووعد عليهما العقاب
متشابه القرآن ومختلفه — صفحة 211
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٢١١