Skip to main content

متشابه القرآن ومختلفه — Page 166

Contributors:

P.166
ومن ادعى أنه جائز بالمائعات فقد جعل بينهما واسطة وزاد في الظاهر ما لا يقتضيه ويدل أيضا على أنه لا يجوز التيمم إلا بالتراب ما لم يخالطه شيء وقال أبو عبيدة وابن دريد الصعيد التراب الذي لا يخالطه غيره والطيب هو الطاهر ويدل أيضا على أن التيمم إنما يجب في آخر وقت الصلاة لأن التيمم طهارة ضرورة ولا ضرورة تدعو إليه إلا في آخر الوقت وأما قبل هذه الحال لم يتحقق له ضرورة ولا يتعلق المخالف بظاهره فإنه لم يفرق بين أول الوقت وآخره لأن الآية لو كان لها ظاهر مخالف قولنا جاز أن نخصه بما ذكرناه من الأدلة فكيف ولا ظاهر لها ينافي ما نذهب إليه لأنه قال ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ) أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة ثم تبع ذلك حكم العادمين للماء الذين يجب عليهم التيمم ويدل أيضا على أنه المقيم الصحيح إذا فقد الماء يتيمم مثل المسافر ولا إعادة عليه لأن كل واحد من هذه الشرائط يبيح التيمم لأنه عطف بعضه على بعض ويدل أيضا على أن المجدور والمجروح ونحوهما ومن خاف الزيادة في المرض من استعمال الماء أو صحيح خاف من استعماله لشدة البرد ولا يقدر على تسخينه تيمم ويصلي ولا إعادة عليه يؤيده قوله ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) . قوله سبحانه : « فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ » ( 5 / 5 ) دخول الباء إذا لم يكن لتعديه الفعل إلى مفعول لا بد له من فائدة وإلا كان عبثا ولا فائدة بعد ارتفاع التعدية إلا التبعيض وأيضا فإن التيمم موضوع للتخفيف دون استيعاب الأعضاء به فدل ذلك على أن مسح الوجه أنما هو إلى طرف الأنف من غير استيعاب له ويدل أيضا على أنه ضربة واحدة ومن مسح بضربة واحدة فقد امتثل المأمور به وقد روى المخالفون أن النبي ( ص ) قال التيمم ضربة للوجه واليدين ويدل أيضا على أن مقدار الممسوح من الوجه واليدين ما حده الإمامية لأن فائدة الباء هاهنا التبعيض . قوله سبحانه : « وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ » ( 5 / 5 ) يدل على أنه لا يجوز المسح على الخفين لأنه تعالى أوجبه على الرجل بالحقيقة والخف لا تسمى رجلا كما لا تسمى العمامة رأسا وقال عمر ما تقولون في المسح على الخفين فقال المغيرة بن شعبة رأيت رسول الله
متشابه القرآن ومختلفه — Page 166 | ابن شهر آشوب