بعضهم على بعض لأمور منها أن لا يغالط مغالط فيسوي بينهم من الفعل كما استووا في الرسالة والثاني أن يبين أن تفضيل محمد عليه السلام كتفضيل من مضى من الأنبياء بعضهم على بعض والثالث أن الفضيلة قد تكون بعد أداء الفريضة والمراد بالفضيلة هاهنا ما خص به بعضهم من المنازل الجليلة مثل موسى بالكلام وعيسى بإحياء الموتى ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم بإرساله إلى كافة الخلق والرابع فضلناهم بأعمالهم التي استحقوا بها الفضيلة على غيرهم .
قوله سبحانه :
« يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ » ( 67 / 3 ) دالة على أن النبوة ليست مستحقة بالأفعال لأنه لو كان جزاء لما جاز أن يقول يختص بها من يشاء كما لا يجوز يختص بعقابه من يشاء من عباده أما اللطف وإن كان مستحقا وهو يختص به من يشاء من عباده فإنه يكون لطفا على وجه الاختصاص دون الاشتراك وليس كذلك الثواب
قوله سبحانه :
« يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا » ( 130 / 6 ) قال الضحاك ذلك يدل على أنه تعالى أرسل رسلا من الجن وبه قال الطبري واختاره البلخي وقال ابن عباس هم رسل الإنس إلى غيرهم من الجن كما قال ( وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ) والأول أقوى .
قوله سبحانه :
« وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ » ( 7 / 21 ) قال الحسن ما أرسل الله تعالى امرأة ولا رسولا من الجن ولا من أهل البادية ووجه اللطف في إرسال الرجال من البشر أن الشكل إلى شكله آنس وعنه أفهم والأنفة منه أبعد لأنه يجري مجرى النفس والإنسان لا يأنف من نفسه .
قوله سبحانه :
« كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ » ( 209 / 2 ) قال ابن عباس والحسن والجبائي إنهم كانوا على الكفر وقال قتادة والضحاك كانوا على
متشابه القرآن ومختلفه — صفحة 207
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٢٠٧