وقال ابن دقيق العيد : [ من الطويل ]
وقائلة مات الكرام فمن لنا * إذا عضنا الدهر الشديد بنابه
فقلت لها من كان غاية قصده * سؤالا لمخلوق فليس بنابه
إذا مات من يرجى فمقصودنا الذي * ترجينه باق فلوذي ببابه
وقال بعض أهل الفضل : [ من البسيط ]
لما افتقرت لصحبي ما وجدتهمو * لجأت لله لباني وأغناني
واهاً على بذل وجهي للورى سفهاً * فلو بذلت إلى مولاي والاني
وسأل رجل رجلا حاجة فلم يقضها فقال : سألت فلاناً حاجة أقل من قيمته فردني رد أقبح من خلقته . وسأل عروة مصعباً حاجة فلم يقضها فقال : علم الله تعالى أن لكل قوم شفي يفزعون إليه وأنا أفزع منك . ويقال : لا شيء أوجع للأخيار من الوقوف بباب الأشرار . وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى : [ من الطويل ]
بلوت بني الدنيا فلم أر فيهم * سوى من غدا والبخل ملء إهابه
فجردت من غمد القناعة صارماً * قطعت رجائي منهم بذبابه
فلا ذا يراني واقفاً في طريقه * ولا ذا يراني قاعداً عند بابه
غني بلا مال عن الناس كلهم * وليس الغنى إلا عن الشيء لا به
إذا ظالماً يستحسن الظلم مذهباً * ولج عتواً في قبيح اكتسابه
فكله إلى صرف الليالي فإنها * ستبدي له ما لم يكن في حسابه
فكم قد رأينا ظالماً متمرداً * يرى النجم تيهاً تحت ظل ركابه
فعما قليل وهو في غفلاته * أناخت صروف الحادثات ببابه
فأصبح لا مال ولا جاه يرتجى * ولا حسنات تلتقي في كتابه
وجوزي بالأمر الذي كان فاعلا * وصب عليه الله سوط عذابه
وقال آخر : [ من الكامل ]
لا تسألن إلى صديق حاجة * فيحول عنك كما الزمان يحول
المستطرف في كل فن مستظرف — صفحة 499
مساهمون: الأبشيهي
ص٤٩٩