كنت الجليد على الرزايا كلها * وعلى فراقك لم أجد تجليدا
ولئن بقيت وما هلكت فإن لي * أجلا وإن لم أحصه معمودا
لا موت لي إلا إذا الأجل انقضى * فهناك لا أتجاوز المحدودا
حزني عليك بقدر حبك لا أرى * يوماً على هذا وذاك مزيدا
ما هد ركني بالسنين وإنما * أصبحت بعدك بالأسى مهدودا
يا ليت إني لم أكن لك والداً * وكذاك إنك لم تكن مولودا
فلقد شقيت وربما شقي الفتى * بفراق من يهوى وكان سعيدا
من ذم جفناً باخلا بدموعه * فعليك جفني لم يزل محمودا
فلأنظمن مراثياً مشهورة * تنسي الأنام كثيراً ولبيدا
وجميع من نظم القريض مفارق * ولداً له أو صاحباً مفقودا
وقال الفقيه منصور بن إسماعيل المصري : [ من الطويل ]
سألت رسوم القبر عمن ثوى به * لأعلم ما لاقى فقالت جوانبه
أتسأل عمن عاش بعد وفاته * بإحسانه إخوانه وأقاربه
وقال الإمام السبكي رحمه الله تعالى يرثي فضل الله العالم : [ من الوافر ]
مصاب ليس يشبهه مصاب * لذي الألباب إذ فقد الشهاب
إمام قد حوى من كل علم * كنوزاً نحوها يسعى الركاب
ليبكي كل ذي علم عليه * فكم علم له ضم التراب
وكم كلم موانع قد أتته * ثناها وهي عاصية صعاب
فسلطان البلاغ بغير شك * شهاب الدين ما فيه ارتياب
سقى الله الكريم ثراه صوباً * له من كل رضوان رضاب
وقال الصفدي : [ من البسيط ]
يا غائباً في الثرى تبلى محاسنه * الله يوليك غفراناً وإحسانا
إن كنت جرعت كأس الموت واحدة * في كل يوم أذوق الموت ألوانا
المستطرف في كل فن مستظرف — صفحة 865
مساهمون: الأبشيهي
ص٨٦٥