يا ليتني من قبل مهلك صاحبي * غيبت في لحد عليه صخور
فلتحدثن بدائع من بعده * تعيا بهن جوانح وصدور
وقال آخر : [ من الخفيف ]
فقدت أرضنا هناك نبياً * كان يغدو به النبات زكيا
خلقاً عالياً وديناً كريماً * وصراطاً يهدي الأنام سويا
وسراجاً يجلو الظلام منيراً * ونبياً مؤيداً عربيا
حازماً عازماً حليماً كريماً * عائداً بالنوال براً تقيا
إن يوماً أتى عليك ليوم * كورت شمسه وكان خليا
فعليك السلام منا جميعا * دائم الدهر بكرة وعشيا
ورثاه صلى الله عليه وسلم أبو سفيان بن الحرث فقال : [ من الوافر ]
أرقت فبات ليلي لا يزول * وليل أخي المصيبة فيه طول
وأسعدني البكاء وذاك فيما * أصيب المسلمون به قليل
لقد عظمت مصيبتنا وجلت * عشية قيل قد قبض الرسول
وأضحت أرضنا مما عراها * تكاد بنا جوانبها تميل
فقدنا الوحي والتنزيل فينا * يروح به ويغدو جبرئيل
وذاك أحق ما سالت عليه * نفوس الناس أو كادت تسيل
نبي كان يجلو الشك عنا * بما يوحى إليه وما يقول
ويهدينا فلا نخشى ملاماً * علينا والرسول لنا دليل
أفاطم إن جزعت فذاك عذر * وإن لم تجزعي فهو السبيل
فقير أبيك سيد كل قبر * وفيه سيد الناس الرسول
ولما مات أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه رثاه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بهذه الأبيات حين رجع من دفنه فقال : [ من م . الكامل ]
ذهب الذين أحبهم * فعليك يا دنيا السلام
المستطرف في كل فن مستظرف — صفحة 861
مساهمون: الأبشيهي
ص٨٦١