ودخل عبد الله بن جعفر على عبد الملك بن مروان فوجده يتأوه فقال : لست بصاحب لهو فقال : ما الذي تشكوه يا أمير المؤمنين
قال : هاج بي عرق النساء في ليلتي هذه فبلغ مني ما ترى فقال : إن بديحاً مولاي أرقى الخلق منه فأمر بإحضاره فلما مثل بين يديه قال عبد الملك : يا بديح أرق رجلي فقال يا مولاي أنا أرقى الناس لها ثم وضع يده عليها وجعل يقول ما لا يسمع فقال عبد الملك : قد
وجدت راحة بهذه الرقية أين فلانة ائتوني بها تكتبها لئلا يهيج بي الوجع بالليل فقال له بديح : الطلاق يلزمه ما أكتبها إلا بتعجيل جائزتي فأمر له بأربعة آلاف درهم فقال يا أمير المؤمنين : الطلاق يلزمه ما أكتبها حتى تحمل جائزتي إلى بيتي قال : تحمل فحملت فقال : يا أمير المؤمنين الطلاق يلزمه ما رقيت رجلك إلا مباسطة بقول نصيب حيث قال : [ من الطويل ]
ألا إن ليلى العامرية أصبحت * على البعد مني ذنب غيري تنقم
فقال : ويلك ما تقول . فقال : الطلاق يلزمه ما رقيتك إلا بها فقال : اكتمها علي فقال : كيف وقد سارت بها الركبان إلى أخيك بمصر فضحك حتى فحص برجليه وأعجبه هذا البسط وروي أن ابن سيرين كان ينشد قول الشاعر : [ من البسيط ]
أنبئت أن فتاة كنت أخطبها * عرقوبها مثل شهر الصوم في الطول
ثم يضحك حتى يسيل لعابه .
ومما جاء في الشطرنج واللعب به والنهي عنه والترخيص فيه : أما النهي عنه فقد قيل : إن علياً كرم الله وجهه مر بقوم يلعبون الشطرنج فقال لهم : ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون .
وكان أبو القاسم الكسروي يقول : لا ترى شطرنجياً غنياً إلا بخيلا ولا فقيراً إلا طفيلياً ولا تسمع نادرة باردة إلا على الشطرنج . واحتضر شطرنجي فصار يقول : شاه مات شاه مات مكان الشهادتين حتى مات . وأما الترخيص فيه فقد سئل الشعبي عن اللعب بالشطرنج فقال لا بأس به إذا لم يكن هناك تقامر وتبادل وقال بعضهم : كنا في السجن مع ابن سيرين فكان يرانا ونحن نلعب بالشطرنج فيقوم فيأتي ويقول : ارفع الفرس ارفع كذا افعل كذا ولا يعيب علينا . وعن سعيد بن المسيب قال : كنت ألعب الشطرنج مع صديق في بيته حين خفت الحجاج . ومما قيل لعلي بن الجهم في الشطرنج وقيل للمأمون : [ من البسيط ]
أرض مربعة حمراء من أدم * ما بين حرين معروفين بالكرم
تذكرا الحرب فاحتالا لها فطناً * من غير أن يأثما فيها بسفك دم
هذا يغير على هذا وذاك على * هذا يغير وعين الحزم لم تنم
فانظر إلى همم جاشت بمعركة * في عسكرين بلا طبل ولا علم
المستطرف في كل فن مستظرف — صفحة 798
مساهمون: الأبشيهي
ص٧٩٨