زال بها حتى أثار الغضب منها فدعت عليه فتساقط الريش من وجهه فقيل لذلك الحبر : من أين علمت ذلك . قال : لأنها لما صبرت ولم تدع عليه انتصر الله لها فلما انتصرت لنفسها ودعت عليه سقط الريش من وجهه . فالواجب على العبد أن يصبر على ما يصيبه من الشدة ويحمد الله ويعلم أن النصر مع الصبر وأن مع العسر يسراً وأن المصائب والرزايا إذا توالت أعقبها الفرج والفرح عاجلا .
ومن أحسن ما قيل في ذلك من المنظوم : [ من الخفيف ]
وإذا مسك الزمان بضر * عظمت دونه الخطوب وجلت
وأتت بعده نوائب أخرى * سئمت نفسك الحياة وملت
فاصطبر وانتظر بلوغ الأماني * فالرزايا إذا توالت تولت
وإذا أوهنت قواك وجلت * كشفت عنك جملة وتخلت
ولمحمد بن بشر الخارجي : [ من البسيط ]
إن الأمور إذا استدت مسالكها * فالصبر يفتح منها كل ما رتجا
لا تيأسن وإن طالت مطالبه * إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا
ولزهير بن أبي سلمى : [ من الطويل ]
ثلاث يعز الصبر عند حلولها * ويذهل عنها عقل كل لبيب
خروج اضطرار من بلاد يحبها * وفرقة أخوان وفقد حبيب
وقال بعضهم : [ من الطويل ]
عليك بإظهار التجلد للعدا * ولا تظهرن منك الذبول فتحقرا
أما تنظر الريحان يشمم ناضراً * ويطرح في البيدا إذا ما تغيرا
ولابن نباتة : [ من م . الكامل ]
صبراً على نوب الزما * ن وإن أبى القلب الجريح
فلكل شيء آخر * إما جميل أو قبيح
وقال أبو الأسود وأجاد : [ من الطويل ]
وإن امرءاً قد جرب الدهر لم يخف * تقلب عصريه لغير لبيب
وما الدهر والأيام إلا كما ترى * رزية مال أو فراق حبيب
المستطرف في كل فن مستظرف — صفحة 518
مساهمون: الأبشيهي
ص٥١٨