لقائده : أقمني حيث يمر فأقامه فمر فأخذ بلجام بغلته وأنشأ يقول : [ من الطويل ]
أظلت علينا منك يوما سحابة * أضاء لها برق وأبطا رشاشها
فلا غيمها يجلى فييأس طابع * ولا غيثها يأتي فتروي عطاشها
وقيل : ماتت للهذلي أم ولد فأمر المنصور الربيع أن يعزيه ويقول له : إن أمير المؤمنين موجه إليك جارية نفيسة لها أدب وظرف يسليك بها وأمر لك معها بفرس وكسوة وصلة . فلم يزل الهذلي يتوقع وعد أمير المؤمنين ونسيه المنصور فحج المنصور ومعه الهذلي فقال المنصور وهو بالمدينة : إني أحب أن أطوف الليلة المدينة فاطلب لي من يطوف بي . فقال الهذلي : أنا لها يا أمير المؤمنين فطاف به حتى وصل بيت عاتكة فقال : يا أمير المؤمنين وهذا بيت عاتكة الذي يقول فيه الأحوص : [ من الكامل ]
يا بيت عاتكة الذي أتعزل * حذر العدا وبه الفؤاد موكل
إني لأمنحك الصدود وإنني * قسماً إليك مع الصدود لأميل
فكره المنصور ذكر بيت عاتكة من غير أن يسأله عنه فلما رجع المنصور أمر القصيدة على قلبه فإذا فيها : [ من الكامل ]
وأراك تفعل ما تقول وبعضهم * مذق اللسان يقول ما لا يفعل
فذكر المنصور الوعد الذي كان وعد به الهذلي فأنجزه له واعتذر إليه وقال الشاعر : [ من السريع ]
تعجيل وعد المرء أكرومة * تنشر عنه أطيب الذكر
والحر لا يمطل معروفه * ولا يليق المطل بالحر
وقال آخر : [ من الكامل ]
ولقد وعدت وأنت أكرم واعد * لا خير في وعد بغير تمام
أنعم علي بما وعدت تكرماً * فالمطل يذهب بهجة الإنعام
المستطرف في كل فن مستظرف — صفحة 326
مساهمون: الأبشيهي
ص٣٢٦