فعفا عنه وخلى سبيله وأكرمه . وقال الرشيد لأعرابي : بم بلغ فيكم هشام بن عروة هذه المنزلة قال : بحلمه عن سفيهنا وعفوه عن مسيئنا وحمله عن ضعيفنا . لا منان إذا وهب ولا حقود إذا غضب رحب الجنان سمح البنان ماضي اللسان قال : فأومأ الرشيد إلى كلب صيد كان بين يديه وقال : والله لو كانت هذه في هذا الكلب لاستحق بها السؤدد . وقيل لمعن بن زائدة : المؤاخذة بالذنب من السؤدد قال : لا ولكن أحسن ما يكون الصفح عمن عظم جرمه وقل شفعاؤه ولم يجد ناصراً . وقال محمود الوراق : [ من الطويل ]
سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب * وإن عظمت منه على الجرائم
فما الناس إلا واحد من ثلاثة * شريف ومشروف ومثل مقاوم
فأما الذي فوقي فأعرف قدره * وأتبع فيه الحق والحق لازم
وأما الذي دوني فإن قال صنت عن * إجابته نفسي وإن لام لائم
وأما الذي مثلي فإن زل أو هفا * تفضلت إن الحر بالفضل حاكم
وقال الأحنف بن قيس لابنه : يا بني إذا أردت أن تؤاخي رجلاً فأغضبه فإن أنصفك وإلا فاحذره . قال الشاعر : [ من الطويل ]
إذا كنت مختصاً لنفسك صاحباً * فمن قبل أن تلقاه بالود أغضبه
فإن كان في حال القطيعة منصفا * وإلا فقد جربته فتجنبه
ومن أمثال العرب : احلم تسد . قال الشاعر : [ من البسيط ]
لن يبلغ المجد أقوام وإن شرفوا * حتى يذلوا وإن عزوا لأقوام
ويشتموا فترى الألوان مسفرة * لا صفح ذل ولكن صفح إكرام
وقال آخر : [ من الطويل ]
وجهل رددناه بفضل حلومنا * ولو أننا شئنا رددناه بالجهل
وقال الأحنف : إياكم ورأي الأوغاد قالوا : وما رأي الأوغاد قال : الذين يرون الصفح والعفو عاراً . وقال رجل لأبي بكر الصديق رضي الله عنه : لأسبنك سباً يدخل معك قبرك فقال : معك والله يدخل لا معي . وقيل : إن الأحنف سبه رجل وهو يماشيه في الطريق فلما قرب من المنزل وقف الأحنف وقال له : يا هذا إن كان قد بقي معك شيء فهات وقله ههنا فإني أخاف أن يسمعك فتيان الحي فيؤذوك
المستطرف في كل فن مستظرف — صفحة 319
مساهمون: الأبشيهي
ص٣١٩