به قال : فأخرج رجله وقال : ضع رجلك واستو على الناقة وخذ ما في الحقيبة وكان فيها مطارف خز وأربعة آلاف دينار . ومضى صاحب قيس فوجده نائماً فقالت له جارية قيس : ما حاجتك . فقال : ابن سبيل ومنقطع به فقالت له الجارية : حاجتك أهون من إيقاظه هذا كيس فيه سبعمائة دينار ما في دار قيس اليوم غيرها وامض إلى معاطن الإبل فخذ راحلة من رواحله وما يصلحها وعبداً وامض لشأنك قيل : إن قيساً لما انتبه أخبرته الجارية بما صنعت فأعتقها ولو لم تعلم أن ذلك يرضيه ما جسرت أن تفعله فخلق خدم الرجل مقتبس من خلقه قال بعض الشعراء : [ من الخفيف ]
وإذا ما اختبرت ود صديق * فاختبر وده من الغلمان
ومضى صاحب عرابة فوجده قد خرج من منزله يريد الصلاة فقال : يا عرابة ابن سبيل ومنقطع به . وكان معه عبدان فصفق بيده اليمنى على اليسرى وقال : أواه أواه والله ما أصبح ولا أمسي الليلة عند عرابة شيء ولا تركت له الحقوق مالاً ولكن خذ هذين العبدين فقال الرجل : والله ما كنت بالذي يسلبك عبديك فقال : إن أخذتهما وإلا فهما حران لوجه الله تعالى فإن شئت فأعتق فأخذ الرجل العبدين ومضى . ثم اجتمعوا وذكروا قصة كل واحد فحكموا لعرابة لأنه أعطى على جهد . قيل : إن شاعراً قصد خالد بن يزيد فأنشده شعراً يقول فيه : [ من الطويل ]
سألت الندى والجود حران أنتما * فقالا يقيناً إننا لعبيد
فقلت ومن مولاكما فتطاولا * إلي وقالا خالد ويزيد
فقال : يا غلام أعطه مائة ألف درهم وقل له : إن زدتنا زدناك فأنشد يقول : [ من الطويل ]
كريم كريم الأمهات مهذب * تدفق يمناه الندى وشمائله
هو البحر من أي الجهات أتيته * فلجته المعروف والجود ساحله
جواد بسيط الكف حتى لو أنه * دعاها لقبض لم تجبه أنامله
فقال يا غلام : أعطه مائة ألف درهم وقل له : إن زدتنا زدناك فأنشد يقول : [ من الطويل ]
تبرعت لي بالجود حتى نعشتني * وأعطيتني حتى حسبتك تلعب
وأنبت ريشاً في الجناحين بعدما * تساقط مني الريش أو كاد يذهب
فأنت الندى وابن الندى وأخو الندى * حليف الندى ما للندى عنك مذهب
فقال يا غلام : أعطه مائة ألف درهم وقل له : إن زدتنا زدناك فقال : حسب الأمير ما سمع ، وحسبي ما أخذت وانصرف .
المستطرف في كل فن مستظرف — صفحة 284
مساهمون: الأبشيهي
ص٢٨٤