وإذا صبوت إلى المدام شربت * من أخلاقه وسكرت من آدابه
وتراه يصغي للحديث بطرفه * وبقلبه ولعله أدرى به
وقيل لخالد بن صفوان : أي إخوانك أحب إليك قال : الذي يسد خلتي ويغفر زلتي ويقيل عثرتي وقيل : من لا يؤاخي إلا من لا عيب فيه قل صديقه ومن لم يرض من صديقه إلا بإيثاره على نفسه دام سخطه ومن عاتب على كل ذنب ضاع عتبه وكثر تعبه . قال الشاعر : [ من الطويل ]
ومن لم يغمض عينه عن صديقه * وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب
وقال آخر : [ من الطويل ]
إذا كنت في كل الأمور معاتباً * صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه
وإن أنت لم تشرب مراراً على الأذى * ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه
وقال : إذا رأيت من أخيك أمراً تكرهه أو خلة لا تحبها فلا تقطع حبله ولا تصرم وده ولكن داو كلمته واستر عورته وأبقه وابرأ من عمله . قال الله تعالى : " فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون " الشعراء : 216 . فلم يأمره بقطعهم وإنما أمره بالبراءة من عملهم السئ . وقال صلى الله عليه وسلم : " الأرواح أجناد مجنحة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف " وقال عليه الصلاة والسلام : " إن روحي المؤمنين ليلتقيان من مسيرة يوم ما رأى أحدهما صاحبه . وفي ذلك قال بعضهم : [ من الطويل ]
هويتكم بالسمع قبل لقائكم * وسمع الفتى يهوى لعمري كطرفه
وخبرت عنكم كل جود ورفعة * فلما التقينا كنتم فوق وصفه
وقال آخر : [ من البسيط ]
تبسم الثغر عن أوصافكم فغدا * من طيب ذكركم نشراً فأحيانا
فمن هناك عشقناكم ولم نركم * والأذن تعشق قبل العين أحيانا
المستطرف في كل فن مستظرف — صفحة 211
مساهمون: الأبشيهي
ص٢١١