العلوم فضربه المعلم يوماً من غير ذنب فأوجعه فحقد أنوشروان عليه فلما ولي الملك قال للمعلم : ما حملك على ضربي يوم كذا وكذا ظلماً فقال له : لما رأيتك ترغب في العلم رجوت لك الملك بعد أبيك فأحببت أن أذيقك طعم الظلم لئلا تظلم فقال أنوشروان : زه زه . وقال محمد بن سويد وزير المأمون : [ من الطويل ]
فلا تأمنن الدهر حرا ظلمته * فما ليل حر إن ظلمت بنائم
وروي أن بعض الملوك رقم على بساطه : [ من البسيط ]
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً * فالظلم مصدره يفضي إلى الندم
تنام عيناك والمظلوم منتبه * يدعو عليك وعين الله لم تنم
وما أحسن ما قال الآخر : [ من الوافر ]
أتهزأ بالدعاء وتزدريه * وما تدري بما صنع الدعاء
سهام الليل نافذة ولكن * لها أمد وللأمد انقضاء
فيمسكها إذا ما شاء ربي * ويرسلها إذا نفذ القضاء
وقال أبو الدرداء : إياك ودمعة اليتيم ودعوة المظلوم فإنها تسري بالليل والناس نيام وقال الهيثم بن فراس السامي من بني سامة بن لؤي في الفضل بن مروان : [ من الطويل ]
تجبرت يا فضل بن مروان فاعتبر * فقبلك كان الفضل والفضل والفضل
ثلاثة أملاك مضوا لسبيلهم * أبادهم الموت المشتت والقتل
يريد الفضل بن الربيع والفضل بن يحيى والفضل بن سهل . ووجد تحت فراش يحيى بن خالد البرمكي رقعة مكتوب فيها : [ من الوافر ]
وحق الله إن الظلم لؤم * وأن الظلم مرتعه وخيم
إلى ديان يوم الدين نمضي * وعند الله تجتمع الخصوم
المستطرف في كل فن مستظرف — صفحة 190
مساهمون: الأبشيهي
ص١٩٠