الباب الرابع عشر
في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام
وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
روي عن الحسن أنه قال للحجاج : سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وقروا السلاطين وبجلوهم فإنهم عز الله وظله في الأرض إذا كانوا عدولاً فقال الحجاج : ألم نكن فيهم إذا كانوا عدولاً قال : قلت بلى . وعن عمر رضى الله تعالى عنه قال : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم : أخبرني عن هذا السلطان الذي ذلت له الرقاب وخضعت له الأجساد ما هو قال : لا ظل الله في الأرض فإذا أحسن فله الأجر وعليكم الشكر وإذا أساء فعليه الأصر وعليكم الصبر " . وعنه عليه الصلاة والسلام أيما راع استرعى رعيته ولم يحطها بالأمانة والنصيحة من ورائها إلا ضاقت عليه رحمة الله تعالى التي وسعت كل شيء . وقال مالك بن دينار رضي الله تعالى عنه : وجدت في بعض الكتب يقول الله تعالى : " أنا ملك الملوك رقاب الملوك بيدي فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة لا تشغلوا ألسنتكم بسب الملوك ولكن توبوا إلى الله يعطفهم عليكم " . وقال جعفر بن محمد رحمة الله تعالى عليه : كفارة عمل السلطان الإحسان إلى الإخوان . وقال كسرى لسيرين : ما أحسن هذا الملك لو دام فقال : لو دام لأحد ما انتقل إلينا . ومر طارق الشرطي بابن شبرمة في موكبه فقال : [ من الطويل ]
أراها وإن كانت تحب فإنها * سحابة صيف عن قليل تقشع
وجلس الإسكندر يوماً فما رفع إليه حاجة فقال : لا أعد هذا اليوم من أيام ملكي . وقال الجاحظ :
المستطرف في كل فن مستظرف — صفحة 161
مساهمون: الأبشيهي
ص١٦١