وقال بعض الخلفاء لجرير بن يزيد : إني قد أعددتك لأمر . قال : يا أمير المؤمنين . إن الله تعالى قد أعد لك مني قلباً معقوداً بنصيحتك ويداً مبسوطة لطاعتك وسيفاً مجرداً على عدوك .
وأنشد الأصمعي : [ من البسيط ]
النصح أرخص ما باع الرجال فلا * تردد على ناصح نصحاً ولا تلم
إن النصائح لا تخفى مناهلها * على الرجال ذوي الألباب والفهم
ولمعاذ بن مسلم : [ من الوافر ]
نصحتك والنصيحة إن تعدت * هوى المنصوح عزلها القبول
فخالفت الذي لك فيه حظ * فنالك دون ما أملت غول
وقيل : أشار فيروز بن حصين على يزيد بن المهلب أن لا يضع يده في يد الحجاج فلم يقبل منه وسار إليه فحبسه وحبس أهله فقال فيروز : [ من الطويل ]
أمرتك أمرا حازما فعصيتني * فأصبحت مسلوب الإمارة نادما
أمرتك بالحجاج إذ أنت قادر * فنفسك أولى اللوم إن كنت لائما
فما أنا بالباكي عليك صبابة * وما أنا بالداعي لترجع سالما
ويقال : من اصفر وجهه من النصيحة اسود لونه من الفضيحة .
وقال طرفة : [ من الطويل ]
ولا ترفدن النصح من ليس أهله * وكن حين تستغني برأيك غانيا
وإن امرأً يوماً تولى برأيه * فدعه يصيب الرشد أو يك غاويا
وفي مثله قال بعضهم : [ من الطويل ]
من الناس من أن يستشرك فتجتهد * له الرأي يستغششك ما لم تتابعه
فلا تمتحن الرأي من ليس أهله * فلا أنت محمود ولا الرأي نافعه
والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
المستطرف في كل فن مستظرف — صفحة 144
مساهمون: الأبشيهي
ص١٤٤