إن الذي بعث النبي محمداً * جعل الخلافة في الإمام العادل .
وسع الخلائق عدله ووقاره * حتى ارعووا وأقام ميل المائل
إني لأرجو منه نفعاً عاجلاً * والنفس مولعة بحب العاجل
والله أنزل في الكتاب فريضة * لابن السبيل وللفقير العائل
فلما مثل بين يديه قال : يا جرير اتق الله ولا تقل إلا حقاً فأنشأ يقول : [ من البسيط ]
كم باليمامة من شعثاء أرملة * ومن يتيم ضعيف الصوت والنظر
ممن بعد لك يكفي فقد والده * كالفرخ في العش لم يدرج ولم يطر
أأذكر الجهد والبلوى التي نزلت * أم قد كفاني ما بلغت من خبري
إنا نرجو إذا ما الغيث أخلفنا * من الخليفة ما نرجو من المطر
إن الخلافة جاءته على قدر * كما أتى ربه موسى على قدر
هذي الأرامل قد قضيت حاجتها * فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر
الخير ما دلت حيا لا يفارقنا * بوركت يا عمر الخيرات من عمر
فقال : والله يا جرير لقد وافيت الأمر ولا أملك إلا ثلاثين ديناراً فعشرة أخذها عبد الله ابني وعشرة أخذتها أم عبد الله ثم قال لخادمه : ادفع إليه العشرة الثالثة فقال : والله يا أمير المؤمنين إنها لأحب مال اكتسبته ثم خرج فقال له الشعراء : ما وراءك يا جرير فقال : ورائي ما يسوءكم خرجت من عند أمير يعطي الفقراء ويمنع الشعراء وإنني عنه لراض ثم أنشأ يقول : [ من الطويل ]
رأيت رقى الجن لا تستفزه * وقد كان شيطاني من الجن واقيا
ومما جاء في كبوات الجياد وهفوات الأمجاد : قال الأحنف الشريف : من عدت سقطاته وقلت عثراته وقالوا : كل صارم ينبو وكل جواد يكبو وكان الأحنف بن قيس حليماً سيداً يضرب به المثل وقد عدت له سقطة وهو أن عمرو بن الأهتم دس إليه رجلاً يسفهه فقال : يا أبا بحر ما كان أبوك في قومه قال : كان أوسطهم وسيدهم ولم يتخلف عنهم فرجع إليه ثانياً ففطن أنه من قبل عمرو بن الأهتم فقال : ما كان أبوك قال : كانت له فتوة ومروءة ومكارم أخلاق ولم يكن اهتم سلاجاً .
المستطرف في كل فن مستظرف — صفحة 122
مساهمون: الأبشيهي
ص١٢٢