نعماؤه ، و بلاؤه و مثلاته سبحانه . ثمّ أقبل صلّى اللّه عليه و إله على من شهده من أصحابه ، فقال :
إنّي لأتخوّلكم بالموعظة تخوّلا مخافة السّأمة عليكم ، و قد أوحى إليّ ربّي جلّ و تعالى أن أذكّركم بأنعمه و أنذركم بما اقتصّ عليكم من كتابه ، و تلا :
وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ
الآية . ثمّ قال لهم : قولوا الآن قولكم : ما أوّل نعمة رغّبكم اللّه فيها و بلاكم بها ؟ فخاض القوم جميعا فذكروا نعم اللّه الّتي أنعم عليهم و أحسن إليهم بها من المعاش و الرّياش و الذّرّيّة و الأزواج إلى سائر ما بلاهم اللّه ( عزّ و جلّ ) به من أنعمه الظّاهرة ، فلمّا أمسك القوم أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله على عليّ عليه السّلام فقال : يا أبا الحسن ، قل فقد قال أصحابك . فقال : فكيف لي بالقول - فداك أبي و أمّي - و إنّما هدانا اللّه بك . قال : و مع ذلك فهات ، قل ما أوّل نعمة بلاك اللّه ( عزّ و جلّ ) و أنعم عليك بها ؟ قال : أن خلقني جلّ ثناؤه و لم أك شيئا مذكورا . قال : صدقت ، فما الثّانية ؟ قال : أن أحسن بي إذ خلقني فجعلني حيّا لا ميتة . قال : صدقت ، فما الثّالثة ؟ قال : أن أنشأني فله الحمد في أحسن صورة و أعدل تركيب . قال : صدقت ، فما الرّابعة ؟ قال : أن جعلني متفكّرا راغبا لا بلها ساهيا . قال : صدقت ، فما الخامسة ؟ قال : أن جعل لي شواعر أدرك ما ابتغيت بها ، و جعل لي سراجا منيرا .
قال : صدقت ، فما السّادسة ؟ قال : أن هداني و لم يضلّني عن سبيله . قال : صدقت ، فما السّابعة ؟ قال : أن جعل لي مردّا في حياة لا انقطاع لها . قال : صدقت ، فما الثّامنة ؟ قال : أن جعلني ملكا مالكا لا مملوكا . قال : صدقت ، فما التّاسعة ؟ قال : أن