حجر : لا عبرة بحطه على الكوفيين .
ويقول ابن المبارك : ما دخلت الشام إلا لأستغني عن حديث أهل الكوفة . بل إن ذلك قد انعكس حتى على علوم العربية ، مثل علم النحو وغيره ؛ حيث نجد اهتماماً ظاهراً بتكريس نحو البصريين ، واستبعاد نحو الكوفيين ، مهما عاضدته الدلائل والشواهد ، فراجع ولاحظ . ولهذا البحث مجال آخر .
فشل المحاولات :
على أن كل تلك الجهود ، وإن تركت بعض الأثر بصورة عامة ، ولكنها لم تؤت كل ثمارها المرجوة ، فقد فرض الفقه والحديث العراقي نفسه على الساحة ، ولا يمكنهم الاستغناء عنه بالكلية ، فقبلوه على مضض وكره منهم .
قال محمد بن يعقوب : إن كتاب أستاذه ( يعني صحيح مسلم ) ملآن من حديث الشيعة . وقد روى البخاري نفسه عن طائفة كبيرة ممن ينسبون إلى التشيع من العراقيين وغيرهم .
الالتجاء المبكر إلى الرأي والقياس :
وغني عن القول : إن استبعاد حديث الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، قد أوقع السلطات الحاكمة في مأزق حقيقي على صعيد الفتوى ، وإصدار الأحكام ، ولذلك كان أول من بادر إلى العمل بالرأي والقياس هم الحكام أنفسهم ، الذين كانوا يصرون على استبعاد أهل البيت - قدر الامكان - عن دائرة الفتوى ، وعن بث العلوم والمعارف الصحيحة ، والصافية في الناس .
وقد كان أبو بكر أول من عمل برأيه ، حينما لا يكون لديه نص عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، كما زعموا . ثم جاء عمر بن الخطاب ، فأكد ذلك ، ورسخه ، قولاً وعملاً .