وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً ) * وصلاة الخوف كانت قصراً .
فتشريع صلاة الخوف قد كان في الحديبية التي كانت في سنة ست ثم صلاها ( صلى الله عليه وآله ) مرة أخرى بأصحابه في غزوة ذات الرقاع ، التي كانت في السنة السابعة حسبما قدمنا .
قصر الصلاة :
ثم إن الصلاة قد قصرت في الحديبية أو بعد ذلك ، حيث نزل قوله تعالى : * ( وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوّاً مُبِيناً ) * .
القصر في حالتي الأمن والخوف :
إن مجرد كون القرآن قد نص على القصر في مورد خوف الفتنة ، ثم جاء تعميم ذلك إلى مطلق السفر على لسان النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يوجب اعتبار ذلك من قبيل نسخ القرآن بالسنة ، إذ قد يكون القرآن قد ذكر لهم ما كان محلاً لابتلائهم ، أو أورد ذلك مورد الغالب . فإذا كان القرآن قد بين قسماً مما يجب فيه القصر ، ثم بيّنت السنة باقي الموارد ، فليس ذلك من قبيل النسخ ، بل هو إما من باب إلقاء الخصوصية ، أو من باب التعميم والتتميم ، إذ ليس فيه إلغاء للحكم الثابت بالقرآن .
وقد أشارت الروايات إلى ذلك أيضاً فقد روي عن أبي العالية قال : ‹ سافرت إلى مكة فكنت أصلي بين مكة والمدينة ركعتين فلقيني