تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

ابتداء هجرة المسلمين إلى المدينة :

ويقول المؤرخون إن بيعة العقبة الثانية قد كانت قبل هجرة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة بثلاثة أشهر ويقولون أيضاً : إنه بعد أن عقد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بيعة العقبة الأولى - على الظاهر - مع أهل المدينة ولم يقدر أصحابه أن يقيموا بمكة بسبب إيذاء المشركين ، ولم يصبروا على جفوتهم ، رخص لهم ( صلى الله عليه وآله ) بالهجرة إلى المدينة . وبقي ( صلى الله عليه وآله ) بمكة ينتظر أن يؤذن له . فخرجوا أرسالاً ، حتى أذن الله سبحانه لنبيه الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) بالهجرة ، كما سيأتي .

ماذا عن الهجرة إلى المدينة ؟

لقد أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أصحابه بالهجرة إلى المدينة ، تمهيداً لخروجه هو ( صلى الله عليه وآله ) إليها أيضاً ، وقال لهم : إن الله عز وجل قد جعل لكم إخواناً وداراً تأمنون بها ، فهاجر إليها المسلمون ، بعضهم سراً ، وبعضهم علانية ، مضحين بوطنهم ، وبعلاقاتهم ، وكثير منهم بثرواتهم ، ومكانتهم الاجتماعية وكل شيء ، في سبيل دينهم ، وعقيدتهم .

قريش والهجرة :

ولقد حاولت قريش أن تمنع المسلمين من الهجرة بمختلف الوسائل ، فكانت تحبس من تظفر به منهم ، وتفتنه عن دينه ، وتمارس ضده مختلف أساليب القهر والقسوة ، فلم تنجح ولم تفلح وهي من الجهة الأخرى ترى نفسها عاجزة عن التصفية الجسدية لأكثر المسلمين ؛ لأن المهاجرين كانوا - عموماً - من القبائل المكية ، وليس قتل أي منهم إلا سبباً في إثارة حرب أهلية بين المشركين أنفسهم . وهذا ولا شك ليس في مصلحة قريش في أي حال . ويشهد لما ذكرناه ما حصل لأبي