النبي ( صلى الله عليه وآله ) عام وفاتهما ب : ‹ عام الحزن › .
وواضح : أن الإلمام بكل مواقف أبي طالب ، وتضحياته الجسام يحتاج إلى وقت طويل ، وجهد مستقل ونحن نكتفي بهذه الإشارة ، ونعترف أننا لم نقض حقه كما ينبغي .
أبو لهب ونصرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) :
ونشير أخيراً هنا إلى أنهم يذكرون : أنه بعد أن توفي أبو طالب أعلن أبو لهب استعداده لنصرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) . فاحتالت قريش فأخبرته أنه يقول : إن أباك عبد المطلب في النار ، فسأله عن ذلك ، فأخبره بما طابق ما أخبروه به . فتخلى عن نصرته ، وانقلب ليكون عدواً له ما عاش .
ونحن لا نشك في كذب هذه القضية . فكيف لم يعلم أبو لهب طيلة عشر سنين من عدائه للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ومحاربته له : أن هذا هو رأيه ورأي الإسلام في كل من يموت مشركاً بالله تعالى ؟ ! وعلى أي شيء كان يحاربه طيلة هذه المدة إذن ؟ ! .
ولماذا عاداه في حياة أبي طالب ، ثم عاد إلى حمايته ونصرته بعد وفاته ؟ ! . ولماذا لم يفعل أبو طالب كما فعل أبو لهب ؟ ، أو لماذا لم يفعل أبو لهب مثل فعل أبي طالب !
ثم قد أسلفنا أن عبد المطلب لم يكن مشركاً ، بل كان على دين الحنيفية مؤمناً صادق الإيمان .
الهجرة إلى الطائف :
لقد فقد النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) بوفاة أبي طالب نصيراً قوياً ، دافع عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وعن دعوته الإلهية ، بيده ولسانه ، وشعره ، وولده ، وعشيرته ، وكل مواهبه وطاقاته ، وضحى من أجله بمركزه وماله وعلاقاته