تمهيد :
إن حياة المجتمعات ليست أحداثاً متباينة ومنفصلة عن بعضها البعض ، وإنما هي استمرار يضع الماضي كل ما حصل عليه من عمله الدائب ، وجهاده المستمر في صميم هذا الحاضر ، ليستمد منه الكثير من عناصر قوته ، وحركته ، ووسائل تطوره ، ثم تقدمه بخطى ثابتة ومطمئنة نحو المستقبل الذي يطمح له ، ويصبو إليه . فمن الطبيعي إذن ، أن نجد لكثير من الأحداث التاريخية ، حتى تلك التي توغلت في أعماق التاريخ ، حتى لا يكاد يظهر لنا منها شيء ، آثاراً بارزة حتى في واقع حياتنا اليومية الحاضرة ، فتظهر آثارها في حياة الشعوب ، وفي تصرفاتها ، بل وفي مفاهيمها وعواطفها ، فضلاً عن تأثيرها على الحالة الدينية ، والأدبية ، والعلمية ، والسياسية والاقتصادية ، والعلاقات الاجتماعية ، وغير ذلك .
وإن كان تأثير هذه الأحداث يختلف شمولاً وعمقاً من أمة لأخرى ، ومن شعب لآخر أيضاً .
مهمة التاريخ :
أما مهمة التاريخ ، فهي أن يعكس بدقة وأمانة حياة الأمة في الماضي ، وما مرت به من أوضاع وأحوال ، وما تعرضت له من هزات فكرية ، وأزمات اقتصادية ، واجتماعية وغيرها . وهذا ما يؤكد أهمية التاريخ ، ويبرز مدى تأثيره في الحياة ، ويعرفنا سر اهتمام الأمم على