تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
فاطمة المخزومية ، وطبيعي أن يكون لأجل ذلك أكثر حناناً وعطفاً عليه وحباً له . ثم إن أبا طالب الذي كان هو وزوجته أم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يحملان نور الولاية ، وقد كانا يحملان من المكارم والفضائل النفسية والمعنوية ، ومن الطهارة ما يؤهلهما لأن يكونا كفيلين لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأبوين لوصيه ، وللأئمة من ذريته . . وعلى كل حال ، فقد عهد عبد المطلب إلى أبي طالب ( عليه السلام ) بمهمة كفالته ( صلى الله عليه وآله ) ؛ لأنه كان بالإضافة إلى ما تقدم أنبل أخوته ، وأكرمهم ، وأعظمهم مكانة في قريش ، وأجلهم قدراً . ولقد قام أبو طالب ( عليه السلام ) برعايته ( صلى الله عليه وآله ) خير قيام ، ولم يزل يكرمه ويحبه غاية الحب ، وينصره بيده ولسانه طول حياته رضوان الله تعالى عليه .

الرحلة الأولى إلى الشام ، وبحيرا :

ويقولون : إنه ( صلى الله عليه وآله ) قد سافر إلى الشام بصحبة عمه أبي طالب ، ورآه بحيرا راهب بصرى ، وأخبر عمه أنه نبي هذه الأمة ، وأصر عليه بأن يرجعه إلى مكة ، حتى لا يغتاله اليهود . الذين يرون العلامات التي في كتبهم متحققة فيه . فخرج به عمه أبو طالب حتى أقدمه مكة .

رواية مكذوبة :

ولكن جاء في رواية لأبي موسى الأشعري : أن بحيرا لم يزل يناشده حتى رده ، وبعث معه أبو بكر وبلالاً ، وزوده الراهب من الكعك والزيت . مع أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان عمره الشريف حينئذٍ اثنتي عشرة سنة ، وأبو بكر كان أصغر من النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأكثر من سنتين ، وبلال كان أصغر من أبي