تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ويمكن أن نلخص ما نريد الإشارة إليه في الأمور التالية :

1 - منطلق الدعوة : مكة :

إنه يلاحظ أن الإسلام قد انطلق من أقدس بلدٍ لدى الإنسان العربي ، بل ولدى غيره أيضاً ، وهو المكان الذي تهوى إليه ثمار الأفئدة من كل مكان . وهو ملتقى لكل العواطف ، ومحل آمال الناس ، وغاية رجائهم . ثم إنه ( صلى الله عليه وآله ) قد بدأ دعوته في مكان بعيد عن نفوذ الدولتين العظيمتين : الرومان ، والفرس ، وغيرهما من الدول ذات القوة . إذن ، فلا قوة قاهرة تستطيع أن تضرب الضربة الحاسمة ، وتقضي على دعوته في مهدها ؛ وذلك لأن المحيط الذي بدأ فيه دعوته ، والحجاز عموماً ، كانت تسيطر عليه الروح القبلية ، ويطغى عليه التعصب القبلي . والقوى فيه متكافئة تقريباً .

2 - خصائص شخصية الرسول ( صلى الله عليه وآله ) :

لقد كان صاحب هذه الدعوة : النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) من قريش ، أعظم قبائل العرب خطراً ، وقوة ، ونفوذاً ، والتي كان ينظر إليها من كل أحد بعين الإجلال والإكبار ، وبالأخص هو من البيت الهاشمي منها ، الذي كان يمتاز بالنزاهة والطهر ، وله السيادة والزعامة ، والسؤدد في مكة ، وله الشرف الرفيع الذي لا يدانيه ولا ينازعه فيه أحد . فمحمد ( صلى الله عليه وآله ) إذن ليس بحاجة إلى الشرف والزعامة ؛ ليجعل من ادّعاء النبوة وسيلة للوصول إليها ، والحصول عليها . ثم تلك الخصائص والمميزات في الرسول ( صلى الله عليه وآله ) نفسه ، والتي أشار إليها جعفر بن أبي طالب بقوله : ‹ بعث الله إلينا رسولاً منا ، نعرف نسبه ، وصدقه ، وأمانته وعفافه › . حتى لقد لقب بالصادق الأمين . فقد كان لذلك