نحوهما .
وأمّا ما ذهب إليه القوم فالظاهر أنّه لا مفرّ لهم من الالتزام بالمستثنيات لاستمرار السيرة على قراءتها بالأصوات التي تكون غناءً على ما فسّروه ، فلا بأس حينئذٍ بالاستثناء لجملة من الوجوه المتقدّمة وإن لم يتمّ كلَّها .
[ استثناء غناء المغنّية في الأعراس ]
الثاني : إنّ المشهور في لسان جمع من الأصحاب استثناء غناء المغنّية في الأعراس إذا لم يكتنف بها محرّم آخر من الكلام بالباطل واللعب بآلات الملاهي المحرّمة ودخول الرجال عليهنّ . والذي يدلّ على ذلك ما رواه أبو بصير .
قلتُ : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن كسب المغنّيات التي يدخل عليها الرجال حرام ، والتي تدعى إلى الأعراس لا بأس به ، وهو قول الله عزّ وجلّ : * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ الله ) * .
وعنه أيضاً عن أبي عبد الله عليه السلام قال ، قال : « أجر المغنّية التي تزفّ العرائس لا بأس بكسبها » .
وهذه الأخبار كما ترى صريحة في حلَّية الأجرة المستلزمة لحلَّية أصل العمل ، واشتمال أسانيدها على أبي بصير غير قادح فانّ الظاهر منه المرادي وهو ثقة ، على أنّه قد حصل التبيين بالاستفاضة وعمل المشهور ، فلا محيصَ عن العمل بها في مواردها ، ولا إشكال بحمد الله في المسألة .
إنّما الإشكال في أمورٍ ينبغي التنبيه عليها :
الأوّل : إنّ ما ذكروه من القيود الثلاثة محرّمات خارجيّة لا مدخليّة لها في أصل المسألة ،
ولا تأثير لها في أصل الكيفيّة ، فلو اقترن الصوت بأحدها أو
مصباح السعادة — صفحة 57
مساهمون: محمد ابراهيم الأنجداني
ص٥٧