فإنّه صالح للَّهو وغيره ، وكلّ ما كان كذلك فلم يظهر من الشارع منعه وإلَّا لزم تحريم كثير من الأشياء الصالحة للَّهوية . وثالثاً على فرض تماميّته يدلّ على حرمة الغناء إذا كان ملهوّاً به ، فيكون أخصَّ من المدّعى ، فإنّه حرمته مطلقاً .
ثانيهما : العموم المنصوص به في رواية تحف العقول ،
حيث قال عليه السلام فيه :
إنّما حرّم الله الصناعة التي هي حرام كلَّها ممّا يجيء منها الفساد محضاً نظير المزامير والبرابط وكلّ ملهوٍ به والصلبان والأصنام إلى أن قال : فحرام تعليمه والعمل به وأخذ الأجرة عليه وجميع التقلَّب فيه من جميع وجوه الحركات .
وفيه : أوّلاً ، القدح في سنده إن لم ينجبر بالعمل وثانياً ، أنّ قوله عليه السلام : « ممّا يجيء منها الفساد محضاً نظير المزامير والبرابط » يدلّ على ما أشرنا إليه آنفاً من اختصاص التحريم بآلاتِ اللهو المعدّة لذلك المجعولة له الغير الصالحة لغيره شأناً ، وعليه يُنَزَّلُ قوله عليه السلام : « وكل ملهوٍ به » والغناء ليس كذلك ، بل هو مندرج في تحت قوله عليه السلام : « وكلّ شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فذلك كلَّه حلال بيعه وشراؤه الخ » .
فحاصل ما يستفاد من كلامه بأجمعه أنّ الأشياء على صنفين : صنف يكون فيه الصلاح والفساد بمعنى أنّه يصلح لأن يكون صحيحاً شرعاً وأن يكون فاسداً وصنف يكون الأمر فيه منحصراً بالأخير وهو الفساد ، والمحرّم هو الأخير ، والغناء يكون من الأوّل كما لا يخفى .
وثالثاً لو سلَّمنا دلالته فهو يدلّ على الحرمة إذا كان لهواً وأنّى هو وكون المدّعى هو العموم .
ثالثها ، المناط المستفاد من التتبّع في أبواب الفقه
من تحريم النظر والخلوة مع الأجنبيّة وإبداء الزينة وغير ذلك فإنّ من تأمّل فيها حقّ التأمّل
مصباح السعادة — صفحة 29
مساهمون: محمد ابراهيم الأنجداني
ص٢٩