ودلّ على ذلك غيرها من الآيات كقوله تعالى : ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ) وقوله : ( ولَمَنْ صَبَرَ وغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) وقوله : ( ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ) ونحوها .
وفي الحديث عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من كان له على اللَّه أجر فليقم قال : فيقوم خلق كثير فيقال لهم : ما أجركم على اللَّه ؟ - فيقولون : نحن الذين عفونا عمّن ظلمنا . فيقال لهم : ادخلوا الجنّة بإذن اللَّه .
التاسعة -
« ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ » من إضافة المصدر إلى المفعول وتنصر قراءة والمراد به أخذ حقّه بعد ما ظلم وتعدّى عليه .
« فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ » من أثم ولا اعتراض فإنّه أخذ ما كان له وفيها دلالة على جواز القصاص في النفس والطَّرف والجروح من غير توقّف على حاكم الشّرع ، وقيل : معناه أنّ له أن ينتصر على يد سلطان عادل بان يحمله إليه ويطالبه بأخذ حقّه منه لانّ السّلطان هو الذي يقيم الحدود ويأخذ للمظلوم من الظَّالم .
قال الشّيخ في التّبيان : ويمكن الاستدلال بذلك على أنّ من ظلمه غيره يأخذ ما كان له إذا قدر أن يأخذ من ماله بقدره ولا أثم عليه . وظاهره أنّ الآية محمولة على العموم من الجنايات والمال ويؤيّد العموم قوله :
« إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ » يبتدؤنهم بالظلم والإضرار ويأخذون ما ليس لهم ويعتدون عليهم تجبّرا وظلما .
« ويَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » على ما صدر منهم من الظَّلم والبغي بغير الحقّ .
العاشرة -
« أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى » أي تمّم وكمّل ما أمر « أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » ان هي المخفّفة من الثّقيلة وهي مع ما بعدها في محل الجر بيان لما في صحف موسى أو في محلّ الرّفع على أنّه خبر مبتدأ محذوف أي هو الا تزر
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام — صفحة 233
مساهمون: الجواد الكاظمي
ص٢٣٣