الثاني
ما فيه دلالة على تحريم بعض الأشياء
وفيه آيات .
الأولى - « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الْخِنْزِيرِ » قد تقدّم تفسير الآية إلى قوله « وما أُهِلَّ لِغَيْرِ الله » وهنا نذكر تتمتها اعني « والْمُنْخَنِقَةُ » وهي الَّتي ماتت بالخنق وهي داخلة في الميتة ، وكذا ما بعدها لكن ذكرها منفردة عنها للتنصيص على تحريمها وعدم حلها بوجه ردّا على الجاهليّة حيث كانوا يأكلونها .
« والْمَوْقُوذَةُ » وهي الَّتي أثخنوها ضربا بخشب أو حجر أو نحوه من الثقل حتّى تموت ، من وقذته إذا ضربته ضربا شديدا والوقذة شدّة الضرب .
« والْمُتَرَدِّيَةُ » الَّتي تردت من علوّ أو في بئر فماتت .
« والنَّطِيحَةُ » الَّتي نطحتها أخرى فماتت بالنّطح فعيل بمعنى مفعول وهو يقتضي عدم التّاء لاستواء المذكَّر والمؤنّث فيه لكنّها هنا للنّقل من الوصفيّة إلى الاسميّة .
« وما أَكَلَ السَّبُعُ » ما أكل منه وبقي بعضه فمات بذلك لأنّ ما أكل السبع فقد ذهب ولا حكم له وإنّما الحكم للباقي قال القاضي : وهو يدلّ على أنّ جوارح الصّيد إذا أكلت ما اصطادته لم يحلّ . قلت : في الدّلالة بحث وسيجئ تمام الكلام .
« إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ » إلَّا ما أدركتم ذكاته من هذه الأشياء وفيه حياة مستقرّة وسيجئ بيانها ، وقيل : انّ الاستثناء متعلَّق بما أكل السّبع وقيل : انّه استثناء منقطع من المحرمات كأنّه قيل لكن ما ذكَّيتم من غير هذا فهو حلال .
والذكاة هي قطع العروق الأربعة بمحدّد مع الشرائط المعتبرة .