والجواب أنّه قياس في مقابلة النصّ فلا يكون مسموعا خصوصا مع فعل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله الدالّ على اعتبار النصّ في العموم ، والعمل به ، فإنّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ردّ مهر من جاءت مسلمة في صلح الحديبية . وادّعاء النسخ باطل لا وجه له وظاهر الآية يقتضي الدّفع إلى الزوج لو قدم وطلبه ، فعلى هذا لو جاء أبوها أو جدّها أو أخوها أو عمّها أو أحد نسائها لم يدفع المهر إليه ، ولا نعلم في ذلك خلافا . وإطلاق الآية يقتضي دفع المهر من أيّ نوع كان ، وخصّه أصحابنا بغير المحرّم كالخمر وشبهه ، فلا يدفع إليه لعدم اعتباره عندنا ، فلا يتعلَّق الأمر بدفعه ، ولا بقيمته وإن كانت قبضته حال كفرها ، ولو كان لم يدفع إليها شيئا لم يكن له شيء إجماعا والمخاطب بالدفع هم المسلمون فيحسب من بيت المال لأنّه من المصالح العامّة . « ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ » لا إثم ولا حرج عليكم أيّها المسلمون « أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ » فإنّ الإسلام حال بينهنّ وبين أزواجهنّ الكفّار ، وهذا في غير المدخول بها ، وفي المدخول بها مع انقضاء العدّة ، وفي أخبارنا ما يدلّ على ذلك : روى الشيخ ( 1 ) عن السكوني عن جعفر عن أبيه عليهم السّلام عن عليّ عليه السّلام أنّ امرأة مجوسيّة أسلمت قبل زوجها قال له عليّ عليه السّلام أتسلم ؟ قال لا ، ففرّق بينهما ثمّ قال إن أسلمت قبل انقضاء عدّتها فهي امرأتك وإن انقضت عدّتها قبل أن تسلم فأنت خاطب من الخطَّاب . وأبو حنيفة لا يرى العدّة على المهاجرة مطلقا إذا بقي زوجها حربيّا ، ويبيح نكاحها إلَّا أن تكون حاملا ، وفيه أنّ اشتراط العدّة مع الحمل يقوّي اشتراطها مع الدّخول . « إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » أي مهورهنّ شرط إيتاء المهر في جواز نكاحهنّ إيذانا بأنّ ما أعطي أزواجهنّ لا يقوم مقام المهر ، وأنّه لا بدّ من الصّداق . « ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » جمع كافرة والعصم جمع عصمة ، وهو ما يعتصم به من
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام — صفحة 339
مساهمون: الجواد الكاظمي
ص٣٣٩
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 301 الرقم 1257 والاستبصار ج 3 ص 182 الرقم 661 وهو في الوافي الجزء الثاني عشر ص 91 والوسائل الباب 9 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث 2 ج 3 ص 69 ط الأميري .