الفضل بن يونس ( 1 ) قال سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالما له يوم عرفة قبل أن يعرّف فبعث به إلى مكَّة فحبسه ، فلمّا كان يوم النّحر خلَّى سبيله كيف يصنع ؟ قال يلحق فيقف بجمع ثمّ ينصرف إلى منى فيرمي ويحلق ويذبح ولا شيء عليه قلت فان خلَّى عنه اليوم الثّاني كيف يصنع ؟ قال : هذا مصدود عن الحجّ ، فإن كان دخل متمتّعا بالعمرة إلى الحجّ فليطف بالبيت أسبوعا ويسعى أسبوعا ويحلق رأسه ويذبح شاة ، وإن كان دخل مكَّة مفردا فليس عليه ذبح ولا حلق . وهذه وإن كان في الصدّ لكنّ الظاهر عدم الفرق بينهما في ذلك ، إذ مقتضاها
هامش
( 1 ) انظر التهذيب ج 5 ص 465 الرقم 1623 والكافي ج 1 ص 267 باب المحصور والمصدود الحديث 8 وهو في المرآة ج 3 ص 310 وجعله المجلسي من الموثق ولفظ الكافي مكان « ولا حلق » « ولا شيء عليه » والحديث في الوافي الجزء الثامن ص 121 وفي الوسائل الباب 3 من أبواب الإحصار والصد الحديث 3 ص 293 ج 2 ط الأميري .
وتصحيح المصنف لهذا الحديث مبنى على سكوت النجاشي عن وقف الفضل بن يونس وحكمه بأنه ثقة له كتاب انظر ص 237 ط المصطفوي وأما الشيخ فسرده في رجاله ص 357 الرقم 2 في أصحاب الكاظم وقال الفضل بن يونس الكاتب أصله كوفي تحول إلى بغداد مولى واقفي وذكره في الفهرست ص 151 الرقم 565 ولم يذكر له مدحا ولا قدحا .
وسرده العلامة أيضا في الخلاصة في القسم الثاني من الضعفاء ص 246 ط النجف وحكم بأنه واقفي مع نقله توثيق النجاشي إياه ونقل أبو علي في منتهى المقال عن كتاب المشتركات أنه واقفي وقال العلامة البهبهاني في حواشيه الرجالية على منهج المقال ص 261 والحكم بوقفه لا يخلو عن شيء واكتفى في زبدة البيان ص 246 ط المرتضوي بذكر توثيق النجاشي ، وسرده محمد طه نجف في إتقان المقال في القسم الثقات ص 109 وفي الضعفاء ص 335 ثم قال : والأقوى عندي وثاقته كما مر ، بل في إهمال النجاشي ذكر وقفه يستشم منه توقفه في وقفه أو نفيه انتهى .
وحكم بوثاقته أيضا المجلسي ويظهر من السبزواري توقفه في وقفه ، وقال المحقق في المعتبر ص 136 ط 1315 مسئلة آخر وقت الظهر وأما خبر الفضل فضعيف لأنه واقفي ومقصوده من خبر الفضل ما رواه من عدم وجوب قضاء الظهر على الحائض التي تطهر بعد مضى أربعة أقدام ، المروي في التهذيب ج 1 ص 389 الرقم 1199 والاستبصار ج 1 ص 142 بالرقم 485 والكافي ج 1 ص 29 باب المرأة تحيض بعد دخول وقت الصلاة الحديث 1 الموجود في المرآة ج 3 ص 44 وهو في الوسائل الباب 49 من أبواب الحيض الحديث 2 وفي الحدائق ج 6 ص 120 ورده صاحب المدارك ص 117 بأنه واقفي .
ثم في زبدة البيان ص 247 عند التكلم في الحديث مباحث مفيدة لا يمكننا الصفح عن نقلها قال قدس سره : وفي هذا الخبر فوائد :
الأولى عدم تحقق الصد إذا كان محبوسا بالحق وذلك يفهم من قوله « ظالما له » بالمفهوم وذكره الأصحاب أيضا ويدل عليه العقل والنقل أيضا وهو ظاهر .
الثانية إدراك الحج بإدراك المشعر اضطراريا كان أو اختياريا ، لظاهر يوم النحر فإنه يصدق على ما قبل طلوع الشمس وبعده ، مع أنه سكت عن التفصيل ، بل الظاهر الاضطراري لأن الغالب ان المطلق عن الحبس يوم النحر ما يصل إلى المشعر قبل طلوعها .
الثالثة عدم تحقق الصد بالمنع عن عرفة فقط مع تيسر المشعر .
الرابعة تحققه إذا اخرج من الحبس بعد فوت المشعر .
الخامسة أنه لو كان بعد التعريف أيضا لم يكن مصدودا لقوله قبل ان يعرف بل يكون حجة مجزيا بإدراك عرفة وحدها أيضا مطلقا .
السادسة وجوب الذبح والحلق مع العمرة .
السابعة عدم وجوب كفارة بفوت منسك بغير الاختيار .
الثامنة ان الواجب على المصدود بعد العمرة المتمتع بها عن حج التمتع على الظاهر هو العمرة المفردة لكن مع وجوب الذبح أيضا وتعين الحلق وذلك غير ظاهر من كلام الأصحاب ، ويمكن حمل الذبح على الاستحباب وعلى كونه هدى التمتع الواجب ، وحمل الحلق على الاستحباب أو على كون الحاج صرورة لوجود ما ينافيه من جواز التقصير أيضا على ما ذكره الأصحاب .
التاسعة يمكن استفادة وجوب التحلل بالعمرة إذا لم يتحلل بالهدي وفات الحج في المحصور أيضا ، كما يقوله الأصحاب قياسا على المصدود .
العاشرة أن الواجب هو العمرة فقط من دون الذبح والحلق إذا كان مصدودا عن الحج المفرد ، أو عدم وجوب شيء أصلا إذا كان مفردا كما يدل عليه ظاهر الكافي بل قوله في التهذيب « ولا حلق » إذ لو كان عليه عمرة لكان عليه الحلق ولو تخييرا بينه وبين التقصير الا أن يقال : المراد نفى التعيين فيفهم حينئذ القول بالتعيين في الإحلال عن حج التمتع ولا يقول به أحد على الظاهر فتأمل .
الحادية عشر انتقال إحرام الحج إلى إحرام العمرة ، من غير قصد واحتياج إلى النقل كما هو مذهب البعض .
الثانية عشر أنه يفهم عدم وجوب طواف النساء في هذه العمرة فتأمل .
انتهى ما أردنا نقله من زبدة البيان .