فقال : اركعوا واسجدوا كقوله لمريم : اركعي واسجدي . وقال الشافعي : ليس في ص سجدة التلاوة ، وإنّما هي سجدة شكر . ويردّ الأوّل أنّ عمرو بن العاص قال : أقرأني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله خمسة عشر سجدة منها ثلاث في المفصّل ، وسجدتان في الحجّ ( 1 ) ، وما رواه أبو رافع أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله أمره بالسجود في سورة الانشقاق ( 2 ) . ويردّ الثاني ما تقدّم ، وما رواه عقبة بن عامر ( 3 ) قلت لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : في سورة الحجّ سجدتان قال : نعم من لم يسجدهما فلا يقرأهما ، وسجدهما عليّ عليه السّلام وابن عبّاس وأبو الدرداء وجماعة من الصحابة والتابعين ( 4 ) ، وهذا هو الموجب للقول بالسجود عندها ، واشتمالها على الأمر بالركوع لا ينافي السجود عندها كما في اقتران السجود بالبكاء في قوله « خَرُّوا سُجَّداً وبُكِيًّا » فلا ينفى الاستحباب بدونه على أنّ استحباب السجود فيها إنّما يثبت بدليل خارج عن الآية لا بها . ويردّ الثالث أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله سجدها ، وروي ذلك ابن عبّاس ( 5 ) وروي غيره أنّه يسجد لها وإليه يذهب أبو حنيفة . هذا .
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام — صفحة 305
مساهمون: الجواد الكاظمي
ص٣٠٥
هامش
( 1 ) انظر سنن أبي داود ج 2 ص 78 الرقم 1401 وابن ماجة ص 335 الرقم 1057 والبيهقي ج 1 ص 304 والمنتقى بشرح نيل الأوطار ج 3 ص 102 وقال الشوكاني في شرحه أخرجه الدارقطني أيضا والحاكم ، وحسنه المنذري والنووي ، وروى الحديث من أصحابنا العلامة في التذكرة : والشهيد في الذكرى .
( 2 ) رواه عن أبي هريرة انظر البيهقي ج 2 ص 315 والبخاري بشرح فتح الباري ج 3 ص 214 ومسلم بشرح النووي ج 5 ص 78 ومسند أبي عوانة ط حيدرآباد ج 2 ص 208 ورواه عنه أيضا أبو سلمة وعطا بن مينا .
( 3 ) مر مصادر الحديث من طريق الفريقين في ص 197 من هذا الجزء .
( 4 ) انظر سنن البيهقي ج 2 من ص 216 إلى 318 ترى فيها تفصيل سجدة من سرده المصنف في سجدتين في الحج : وكذا سائر جوامعهم الحديثية .
( 5 ) انظر سنن البيهقي ج 2 من ص 318 إلى 320 ومشكل الآثار للطحاوي ج 4 من ص 31 إلى 35 والمعتصر من المختصر ج 1 ص 83 .