الوقتين أكثر كما أنّ ظهور القدرة والعظمة في الوقتين الأوّلين أظهر ففي الآية دلالة على رجحان تسبيحه في هذه الأوقات ، وعلى هذا فيمكن الاستدلال بها على وجوب التسبيح في ركوع الصلاة وسجودها بالاستدلال المشهور . إذ الظاهر أنّ المراد بالتسبيح الذكر المخصوص غير الصلاة ، وحينئذ فيثبت الوجوب فيهما والاستحباب فيما عداهما ويؤيّده ما روى عنه صلى اللَّه عليه وآله من سرّه أن يكال له بالقفيز الأوفى ( 1 ) فليقل : سبحان اللَّه حين تمسون . الآية ، وعنه صلى اللَّه عليه وآله من قال : حين يصبح فسبحان اللَّه حين تمسون ( 2 ) إلى قوله : وكذلك تخرجون أدرك ما فاته في ليلته ، ومن قاله حين يمسي أدرك ما فاته في يومه . وقيل : إنّ المراد بالتسبيح الصلاة . وإنّ الآية مشتملة على ذكر الصلوات الخمس بأوقاتها ، ويؤيّده ما روى عن ابن عبّاس إنّه سئل هل تجد الصلوات الخمس في القرآن ؟ قال : نعم ، وقرء هذه الآية ( 3 ) فالتسبيح حين تمسون صلاة المغرب والعشاء الآخرة ، وحين تصبحون صلاة الفجر ، وعشيّا صلاة العصر ، وحين تظهرون صلاة الظهر ، ورجّح الطبرسي في مجمع البيان هذا القول . ثمّ قال : وإنّما خصّ صلاة الليل باسم التسبيح وصلاة النهار باسم الحمد لأنّ الإنسان في النهار متقلَّب في أحوال توجب الحمد للَّه عليها ، وفي الليل على أحوال توجب تنزيه اللَّه تعالى من الأسواء فيها فلذلك صار الحمد بالنهار أخصّ فسمّيت به صلاة النهار والتسبيح بالليل أخصّ فسمّيت به صلاة
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام — صفحة 152
مساهمون: الجواد الكاظمي
ص١٥٢
هامش
( 1 ) انظر قلائد الدرر ج 1 ص 104 نقلا عن جوامع الجامع والكشاف ج 2 ص 505 تفسير الآية .
( 2 ) انظر الدر المنثور ج 5 ص 154 أخرجه عن أبي داود والطبراني وابن السني وابن مردويه عن ابن عباس عن النبي ، ورواه في قلائد الدرر ج 1 ص 104 عن غوالي اللآلي وأخرجه أيضا في الكشاف ج 2 ص 505 تفسير الآية .
( 3 ) انظر الدر المنثور ج 5 ص 154 وكذا فتح القدير للشوكاني ج 4 ص 214 عن عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر والفريابي وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن أبي رزين قال : جاء نافع بن الأزرق إلى ابن عباس فقال : هل تجد الصلوات الخمس في القرآن إلخ .