تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
قوله : ( تجب النيّة ) . إلى آخره . قد مضى هنا [ ك ] أيضا في شرحه تحقيقات لابدّ من ملاحظتها ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 363 - 377 ( المجلَّد الثالث ) من هذا الكتاب .، والنيّة واجبة في الصلاة بلا خلاف بين علماء الإسلام ، كما قال في « المنتهى » ( 1 )( 1 ) منتهى المطلب : 5 / 18 .، واشتراط القربة بمعنى الامتثال والإطاعة إجماعي بين المسلمين ، مدلول أدلَّة قد مضت هناك ، وكذا قصد التعيّن ، لعدم تحقّق الإطاعة العرفيّة إلَّا به . والمشهور المعروف بين الفقهاء وجوب هذا القصد مطلقا ، أي سواء كان الفعل غير متعيّن شرعا ، أو كان متعيّنا . أمّا الأوّل فظاهر ، إذ المكلَّف في ركعتي الفجر إن قصد نافلتهما يكون ممتثلا في نافلة الفجر ، وإن قصد الفريضة فكذلك ، وإن لم يقصد واحدة منهما ولا عيّن بوجه يرجع إلى واحدة منهما لم يكن ممتثلا للمجموع جزما ، ولا لأحد منهما بالخصوص ، لعدم ترجيح من الشرع ولا من غيره . اللهم إلَّا أن يكون مطَّلعا على خصوص الفريضة غير مطَّلع على الآخر ، أو يكون غافلا عن الآخر ، فحينئذ ممتثل بالنسبة إلى خصوص الفريضة لأنّه قصدها خاصّة ، فقصد التعيّن موجود حينئذ . وكذا الحال لو كان مطَّلعا على خصوص النافلة ، أو متفطَّنا له ، فإنّه ممتثل بالنسبة إليها خاصّة ، والفريضة بعد بذمّته ، لجهله أو غفلته عنها ، وأمّا مع العلم بهما جميعا ، وكذا تفطَّنه لهما حين الفعل ، وعلمه بأنّ الواحدة لا تجزي عنهما . ومع ذلك لم يعيّن أصلا ورأسا لم يعدّ عرفا ممتثلا بالنسبة إلى واحدة منهما أيضا ، لاستحالة