الفصل الحادي والخَمسونَ
الكمأة
1942 . رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الكَمأَةُ ( 1 ) مِن نَبتِ الجَنَّةِ ، وماؤُها نافِعٌ مِن وَجَعِ
هامش
1 . قال العلاّمة المجلسي ( رحمه الله ) : الكَمْءُ بالفتح معروف ، قال الجوهري : الكمأة واحدها كَمْءٌ ، على غير قياس ، انتهى .
وقال الأطبّاء : هو أصل مستدير لا ورق له ولا ساق ، لونه إلى الحمرة ما هو ، يوجد في الربيع عند كثرة الثلوج
والأمطار ، ويؤكل نيّاً ومطبوخاً ، وله أسماء وأصناف :
فمنه الفطر ؛ قال في القاموس : الفطر - بالضمّ وبضمّتين - ضرب من الكمأة قتّال ، انتهى . وقال ابن بيطار نقلاً عن
ديسقوريدس : الفطر منه ما يصلح للأكل ، ومنه ما لا يصلح ويقتل ؛ إمّا لأنّه ينبت بالقرب من مسامير صديّة ، أو
خرق متعفّنة ، أو أعشاشِ بعض الهوامّ الضارّة ، أو شجر خاصّيتها أن يكون الفطر قتّالاً إذا أنبت بالقرب منها ، وقد
يوجد على هذا الصنف من الفطر رطوبة لزجة ، فإذا قلع ووضع في موضع فسد وتعفّن سريعاً . وأمّا الصنف الآخر
فيستعمل في الأمراق ، وهو لذيذ ، وإذا أكثر منه أضرّ ، ويعرض منه اختناق ، أو هيضة ، وقال جالينوس : قوّة الفطر
قوّة باردة رطبة شديداً ، ولذلك هو قريب من الأدوية القتّالة ، ومنه شيء يقتل ، وخاصّة كلّ ما كان يخالط
جوهره شيء من العفونة ، انتهى .
ومنه الفَقْع ؛ قال الفيروزآبادي : الفَقْع ويكسر : البيضاء الرخوة من الكمأة ، والجمع كعِنَبَة [ انتهى ] . وقال ابن
بيطار : هو شيء يتكوّن تحت الأرض بقرب المياه ، وهو أبيض مدوّر أكبر من الكمأة يوجد في الأرض ، وكلّ
واحدة قد تشقّقت ثلاثاً أو أربع قطع ، إلاّ أنّ بعضها ملتصق ببعض ، وهو أسلم من الفطر ، وليس فيه شيء يقتل كما
في الفطر ، وهو بارد رطب غليظ ، ومنه ما يقال له بالفارسيّة : كشنج ، ويقال له : كل كنده ، ينبت في الرمل ، وفي
خراسان وما وراء النهر أكثر ، وقيل : هو مسكر ، وهو مجوّف ، ورطبه بمقدار جوزة كبيرة ، وقالوا : هو أيضاً بارد
غليظ بطيء الهضم .
ومنه الغرشنة : قال ابن بيطار : هي كثيرة بأرض بيت المقدس ، وتعرف هناك بالكرشتة ، قال ابن سينا : هو جنس
من الكمأة والفطر ، شكله شكل كأس صغير متبسّم متشنّج ناعم اللمس ، ويغسل به الثياب ، ويؤكل في الأشياء
الحامضة .
وقال ابن بيطار في الكمأة نقلاً عن بعضهم : الكمأة الحمراء قاتلة ، وأجودها تلذّذاً أشدّها إملاساً ، وأميلها إلى
البياض ، وأمّا المتخلخل الرخو فرديء جدّاً ، وهو في المعدة الحارّة جدّاً جيّد ، وإذا لم تهضم لإكثار منه أو لضعف
المعدة ، فخلطه رديء جدّاً غليظ يولّد الأوجاع في أسفل الظهر والصدر . وعن ابن ماسة : باردة رطبة في الدرجة
الثانية . وعن المسيح : يولّد السدد أكلاً ، وماؤها يجلو البصر كحلاً . وعن الغافقي : من خواصّ الكمأة أنّ من أكلها
فأيّ شيء من ذوات السموم لدغه والكمأة في معدته مات ، ولم يخلّصه دواء البتّة ، وأمّا ماء الكمأة فمن أصلح
الأدوية للعين إذا ربّي به الأثمد واكتحل به ؛ فإنّه يقوِّي أجفان العين ، ويزيد في الروح الباصرة قوّة وحدّة ، ويدفع
عنها نزول الماء ، انتهى ( بحار الأنوار ، ج 66 ، ص 232 ) .