صلاحية هذا النحو من المانعيّة لتطرّق الشبهة فيها على حدّ ما تقدّم من أشباهها كي يبحث عن دخولها في عموم هذا النزاع أو خروجها عنه ، وذلك لانّه بعد استناد مانعيّة المزاحم كالغصب وشبهه إلى شاغليّته التشريعيّة التي لا يتمكَّن المكلَّف معه في عالم التديّن من الصلاة معه مثلا - كالشاغل القهريّ والمانع التكويني في غير المقام - فلذا لا يكون بل لا يعقل تحقّق واقعيّ لمانعيّته الَّا مع تماميّته في الشاغليّة والتأثير بحيث يسلب اختيار المكلَّف بحسب التشريع عن الجري معه .
ولا يكاد ان يتصف بهذا إلا في ظلّ وجوده العلميّ اي وصوله إلى المكلَّف ، لانّ نفس وجوده الواقعي مع عدم وصوله اليه قاصر عن التأثير فيه ، ولا شاغليّة له بنفسه فلا يكون شاغلا له عن غيره ولا موجبا لعدم تمكَّنه شرعا ، وإذ لا مانعيّة له الَّا بوصوله لا بنفسه فلا يعقل ان يستتبع الشكّ فيه للشكّ في المانعيّة .
ومن هنا تسالموا على اختصاص مانعيّة النهي عن الغصب عن الصلاة بصورة تنجزه ، فحكموا بصحّة الصلاة فيما لم يتنجز النهي عنه ظاهرا لحصول القيد حينئذ واقعا ، من أجل عدم كون الصلاة متقيّدة بعدم الغصب الواقعي بل بعدم الغصب المنجّز ، فحيث انّه لم يتنجّز فالقيد حاصل بلا إشكال كما هو واضح .
وهكذا فيما إذا كان موضوع القيد هو الحرام النفسي والتكليفي بأن تكون الصلاة متقيّدة بعدم لبس الحرام كالحرير والذهب ، ولا نعني كون الحكم الغيري والقيديّة منتزعا من الحكم التكليفي كي يتوجّه عليه ما عن المحقّق النائيني من الإشكال ، بل المراد كون نفس الحرام التكليفي موضوعا للقيد ( 1 ) كما عرفت ، فعليه لو ارتفع الحرمة - باضطرار أو استصحاب جواز اللبس أو تلبّس
هامش
( 1 ) هذا الكلام « بل المراد كون نفس الحرام التكليفي موضوعا للقيد » مشتمل على التهافت ، لأنّ قيد الشيء يكون من مصاديق الواجب الغيريّ - حسبما عرفه هو قده أيضا بأنّه عبارة عن دخل شيء في شيء - ولذا لا يلائم مع دعوى أنّ ترك لبس الحرير مثلا واجب نفسيّ حتّى في الصلاة ، وبالجملة النفسيّة والغيريّة كالاسميّة والحرفيّة لا تجتمعان في محلّ واحد وبلحاظ واحد ، فالأولى بل المتعيّن أن يقال أنّ قيد الصلاة الذي يجب فيها بالواجب الغيري يمكن أن لا يكون واجبا بنفسه كترك غير المأكول ، ويمكن ان يكون واجبا بنفسه كترك الحرير للرجال ولكن هذا الواجب النّفسي يصير من حيث الصلاة واجبا غيريّا وإن كان من حيث نفسه أيضا واجبا نفسيّا . س .
ع . ف .