وإنّما الإشكال في الصورة الثانية ولكن تجري البراءة فيها أيضا من جهة تحقّق الضيق والسعة بقلَّة الإفراد وكثرتها ووقوع المكلَّف في الضيق لو كان مكلفا بترك المشكوك ، فحيث يقع في الضيق من ناحية المشكوك يشمله « الناس في سعة ما لم لا يعلمون » كما عرفت في طرف الوجود .
وأمّا بناء على كونه من قبيل النحو الرابع وهو عنوان المجموع المنتزع من الإفراد فالمرجع الاشتغال ، فإنّ ذلك أمر واحد قيّد المأمور به بعدمه ، فيصير المقيّد مقيّدا بترك واحد وهو ترك المجموع ، فلا بدّ من إحرازه كما عرفت في طرف الوجود ، وذلك لأنّ عدم المجموع وإن كان بعنوان سلب العموم الذي يصدق بعدم فرد واحد من الأفراد لا عموم السلب وهو الذي لا يصدق الَّا بعدم الكلّ ، إلَّا أنّه حيث كان تركا واحدا فلا بدّ من إحرازه بترك جميع الأفراد ، وبالجملة فحيث قيدت الصلاة به لا بدّ من إحرازه من اليقين بتحقّق ذلك الترك الواحد ، فإذا ارتكب المشكوك لا يعلم بتحقّق هذا العدم ، فلا يحصل القيد ، فعليه يكون المرجع الاشتغال دائما لا البراءة كما في تقيّدها به في طرف الوجود .
نعم الفرق بينهما انّ العنوان المنتزع من جميع الأفراد وجودا أو عدما يصدق ويتحقّق بتحقّق جميع الأفراد في طرف الوجود بخلاف طرف العدم ، حيث أنّ عدم المجموع يتحقّق بعدم البعض لانتفاء المركَّب بانتفاء أحد أجزائه ، ولكنّه لا يوجب الفرق في كون المرجع قاعدة الاشتغال من جهة لزوم إحراز قيد الصلاة وهو ترك العنوان المنتزع الذي يكون امرا واحدا كما لا يخفى .
ثمّ إنّه وقع الخلط أيضا في المقام بين الأنحاء عن الأستاذ الحائري قده حيث عنون في المتن تصوير القسم الثاني من النحو الثالث ثم قال بعد ذلك :
وإن جعل شيء مانعا باعتباره اعني اعتبار مجموع الوجود فيرجع إلى اشتراط ترك واحد من مجموع إفراد ما جعل مانعا ، ولا إشكال في وجوب إحراز ذلك الترك لأنّ أصل الاشتراط معلوم فاللازم العلم بوجود الشرط انتهى ، وأنت خبير بانّ ما ذكره من الرجوع إلى اشتراط ترك واحد . إلى آخره إنّما يتمّ
تحقيق في مسألة اللباس المشكوك من تقريرات شيخ إسماعيل البهاري لأبحاث السيد محمد الحجة الكوهكمري — صفحة 68
مساهمون: شيخ إسماعيل البهاري
ص٦٨