تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق في مسألة اللباس المشكوك من تقريرات شيخ إسماعيل البهاري لأبحاث السيد محمد الحجة الكوهكمري — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
صلَّى وفي ثوبه عذرة من إنسان أو سنّور أو كلب ( 1 ) . حيث حكم بعدم الإعادة ، وهذه وإن كان موردها صورة النجاسة إلَّا أنّها ملازمة لغير المأكوليّة أيضا كما هو واضح . فتلخص انّ الأدلة اللفظيّة غير واف لبيان حال الفرد المشكوك كما توهّمه المحقّق القمّي وغيره من الأعلام كما عرفت ، فلا بدّ أن يرجع حينئذ إلى الأصول العمليّة ، حيث إنّه لا يمكن الإتيان بالصلاة في الفرد المشكوك من اللباس مع الشّك قبل تعيين الوظيفة بمقتضى الأصول العلمية ، فلو صلَّى فيه يحكم بالبطلان حتى في صورة المطابقة وعدم كون اللباس من غير المأكول ، وذلك لأنّها عبادة يعتبر فيها قصد القربة ، وهو لا يحصل مع الشك والتردّد إلَّا أن يفرض حصوله من جهة كونه جاهلا أو غير ذلك ، وأمّا في غير العباديّات فلو أتى بما هو المشكوك في حال الشكّ يحكم بالصحّة في صورة المطابقة ، وبالبطلان في صورة المخالفة ، وذلك لعدم كون الشكّ مانعا عن تحقّق الفعل فيه كما كان كذلك في العباديّات من جهة كونه مخلا بتحقّق القربة فيها كما عرفت .

ثم أنّه لمّا بينّا في صدر البحث دوران أمر اللباس والساتر بين أقسام متعدّدة فيقع البحث عن مقتضى الأصول في مقامات

:

المقام الأوّل : نبحث فيما إذا دار أمره بين كونه من المأكول أو غير المأكول

بعد إحراز أنّه من الحيواني فنقول : المرجع فيما نحن فيه وهو الشبهة الموضوعيّة هو الأصول العملية الجارية في الشبهة الحكميّة من غير فرق بينهما من تلك الجهة ، فحيث اختار الشيخ رحمه الله في الشبهة الموضوعيّة في المقام وهو الأقل والأكثر الارتباطي الاشتغال وصار محلَّا للأنظار بين الأعلام فلا بدّ أن نبحث فيه ، حتّى نعلم انّ مقتضى الأصل العملي هل هو البراءة أو الاشتغال .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 2 ص 106 حديث 5 .
تحقيق في مسألة اللباس المشكوك من تقريرات شيخ إسماعيل البهاري لأبحاث السيد محمد الحجة الكوهكمري — صفحة 51 | شيخ إسماعيل البهاري / السيد علي الفرحي