تقدير دلالة الصحيحة على وقت التعلق لا وقت الإخراج إذا سلمنا دلالتها على كون وقت التعلق هو الغروب من ليلة الفطر فبحكم اتحاد وقته مع وقت الإخراج الثابت بالأصل ( أي أصالة إطلاق وجوب شيء في وقت جواز أدائه بعد تحقق الوجوب ) في غير مقام الذي لا ينافيه شيء في المقام الا صحيح العيص ومحمول على بيان الفضل الذي لا ينافي مع الاجزاء .
( والحاصل )
انه ما لم يقم دليل على تغاير الوقتين يحكم باتحادهما ، وليس في المقام ما يثبت به تغايرهما الا صحيح العيص ، وهو محمول على الفضل فيجب القول باتحادهما .
هذا
، وحمل الشيخ الأكبر ( قده ) ما في المدارك على إرادة أن إدراك شهر رمضان من شرائط تعلق الوجوب في أول الفجر ، فمعنى قوله « انها - أي صحيحة معاوية بن عمار - تدل على وجوب الإخراج على من أدرك الشهر لا على أن أول وقت الإخراج الغروب » ان الصحيحة تدل على اشتراط وجوب الإخراج على من أدرك الشهر لا على تغاير الوقتين . فليس في الصيحة دلالة على كون وقت التعلق هو الغروب حتى يحكم بكونه وقت الإخراج أيضا بحكم الأصل ما لم يثبت تغايرهما ، بل المستفاد منها هو اتحاد الوقتين وانهما هو الفجر من يوم العيد ، الا ان التعلق ووجوب الإخراج فيه مشروط بإدراك الشهر ، فمن لم يدرك الشهر جامعا للشرائط لا يتعلق به الوجوب في وقت تعلقه ، وهو الفجر من يوم العيد ، ولا يجب الإخراج عليه .
( أقول )
هذا ما قيل في المقام ، والانصاف ان ما أفادوه - من الطرفين لا يخلو من منع ، والاستدلال لكون الغروب هو وقت التعلق بخبر معاوية بن عمار ونحوه مشكل ، لان حمله على بيان اشتراط ادراك شهر رمضان في وجوب الفطرة ليس بكل البعيد ، فالإخراج في يوم الفطر هو المتيقن ، واما في الليل فلا يخلو
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 538
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٥٣٨