إذ ليس في الأشياء على نحو العموم خمس أخر غير الخمس المصطلح ، والى ظهور خبر ابن مروان المتقدم حيث عد الحلال المختلط في عداد ما فيه الخمس المصطلح ، مع أنه لو سلم ظهور خبر السكوني في التصدق به يكون مطروحا بقيام الشهرة على خلافه .
واما الاستظهار منه بقرينة التصدق لكونه محرما على أرباب الخمس ففيه المنع من حرمة ما عدا الزكاة عليهم من جميع ما يطلق عليه لفظ الصدقة .
فالتحقيق ان
مصرفه مصرف سائر أقسام الخمس على الأقوى .
( الثاني ) لا إشكال في ثبوت الخمس في الحلال المختلط بالحرام فيما إذا جهل قدره وصاحبه بحيث لا يعلم شيء منهما لا إجمالا ولا تفصيلا ، وهذا هو القدر المتيقن من مورد الفتوى واما ما عداه فلا يخلو عن صور ( الأولى ) ان يعرف قدر الحرام وصاحبه تفصيلا ، وحكم هذه الصورة هو الشركة في العين بنسبة المالين مطلقا سواء كانا متجانسين أو متغايرين ، كان الاختلاط بالامتزاج أو بالاشتباه ، كان الاختلاط بالاختيار أو بدونه إذا كان مما يستهلك بالاختلاط بحيث لا يعد معه مالا عرفا فإنه لا شركة حينئذ بل يجب رد القيمة إلى المالك ( وكيف كان ) يجب رده إلى مالكه عينا أو قيمة .
( الصورة الثانية ) ان يعرف قدر الحرام تفصيلا ولا يعرف صاحبه مطلقا لا تفصيلا ولا إجمالا ، فذهب جماعة كالمحكي عن السرائر والنزهة وكثير من كتب العلامة والدروس والبيان إلى عدم وجوب الخمس فيها ، بل قيل إنه المشهور ، وظاهر إطلاق جماعة كالنهاية والوسيلة والنافع والشرائع والتبصرة واللمعة وجوب الخمس فيه واختاره في الحدائق ، واليه مال المصنف ( قده ) في تعليقته على المكاسب .
( واستدل للأول )
بعدم شمول اخبار الخمس لهذه الصورة ، فإنها ظاهرة ولو بمعونة التعليل الوارد في بعضها - أعني قوله عليه السّلام فان اللَّه رضى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 56
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٥٦