تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
ما من الفرق بينه وبين الاستدانة على الزكاة فان في الاستدانة على الوقف يصير الوقف مصرف الدين حيث يصرف في تعميره ، وفي الاستدانة على الزكاة لا تكون الزكاة مصرف الدين بل يصرف في الفقراء ومستحقي الزكاة لا على الزكاة نفسها ، وهذا الوجه لعله لا يفيد شيئا ، ويحتمل ان يجعل المديون في هذا الدين هو طبيعة الفقراء مثلا وهي التي تكون مالكا للزكاة فإن الزكاة على القول بالملك تكون لنوع الفقراء لا لأشخاصهم ، ولذلك لا يستحق كل شخص منهم للمطالبة ولا إسقاط الزكاة وإبراء ذمة المزكى عنها قبل أخذها ، بل ولا المصالحة عليها على ما يأتي لأنها ليست له من حيث نفسه وإن كان مستحقا لها من حيث إنه مصداق للطبيعة ، فكما أن الطبيعة تملك الزكاة ويصح اعتبار الملك لها كذلك تصير مديونا ويصح اعتبار الذمة لها ، والى هذا إشارة المصنف ( قده ) بقوله : مع أنه في الحقيقة راجع إلى اشتغال ذمة أرباب الزكاة الا انه يرد عليه ان هذا لو تم لكان وجها على حدة لا انه مرجع استدانة الحاكم على الزكاة ، إذ في الاستدانة على الزكاة تصير الزكاة مديونا ، وفي الاستدانة على طبيعة الفقراء تكون الطبيعة مديونا كما أنها مالك للزكاة . فكم فرق بين جعل الدين على الزكاة وصيرورتها مديونا ، أو جعله على الفقراء لا بأشخاصهم ، وصيرورة طبيعتهم مديونا فكيف يقال بإرجاع الأول إلى الأخير مع أن في هذا الوجه ما لا يخفى ، فان جعل الطبيعة مديونا لا يصحح إعطاء ما جعله دينا على الطبيعة بعنوان الزكاة على الأخذ بحيث يصير المأخوذ بقبضه زكاة حتى لا تشتغل ذمته بما أخذه ، ثم لا وجه لأداء دين طبيعة الفقراء من الزكاة بعد جبايتها الا من سهم الغارمين ، والمفروض احتساب ما إعطاء الفقير بعنوان سهم الفقراء بهذه الاستدانة ، ثم إنه يحتاج في تأدية دين الثابت على الطبيعة من الزكاة إلى النية وقت التأدية ، ومرجع هذا إلى أخذ الزكاة من المعطى وقت وجوبها وإعطائها إلى الدين التي على طبيعة الفقراء ، فلا بد حينئذ من دائن