وحسن محمد بن مسلم قال : سئلت أبا عبد الله ع رجل بعث بزكاة ماله لتقسم فضاعت هل عليه ضمانها حتى تقسم ؟ فقال ع : إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها ، فهو لها ضامن حتى يدفعها ، هذا وقد حكى الإجماع على الضمان بمجرد التمكن من الأداء عن منتهى العلامة وتذكرته ، وهذا في الجملة مما لا اشكال فيه ، انما الكلام في أمور .
( الأول ) ظاهر الخبرين المتقدمين هو عدم الضمان مع عدم وجدان المستحق وإن تمكن من الصرف في سبيل إله ، حيث إن حملهما على صورة عدم التمكن من مطلق الصرف ولو في سبيل الله يجب حملهما على المورد النادر ، بل انتفاء المورد لهما أصلا لإمكان الصرف في سبيل إله بناء على إرادة العموم منه كما لا يخفى لكن الظاهر من معقد إجماع المنتهى والتذكرة هو ان التمكن من الأداء معتبر ، في الضمان وإطلاقه يشمل الصرف في سبيل إله أيضا اللهم الا ان يحمل على التمكن من الأداء إلى المستحق لا مجرد الصرف ، كما يشعر بذلك لفظ الأداء ولكن الظاهر منه عدم الفرق بين التمكن من الأداء إلى الفقير ، أو مستحق أخر من مصارف الزكاة والمحصل من ذلك بعد ضم ما يستفاد من الخبرين إلى معقد الإجماع ثبوت الضمان مع عدم التمكن من أداء الزكاة ولو إلى غير الفقير ، وعدمه عند عدمه ولو تمكن من الصرف في سبيل اللَّه .
( الثاني ) لو أراد البسط ، وأعطى نصيب الموجودين ، ولم يتمكن من دفع الباقي إلى الأصناف الباقية ففي الضمان وجهان ، من التمكن من الدفع إلى الموجودين ومن عدمه إلى الأصناف الباقية ، أقواها الأول وذلك لصدق التمكن من الأداء .
( الثالث ) لو كثر المستحقون ، وتمكن من الدفع إليهم وشرع في الأداء فنلفت في الأثناء ، ففي الضمان وجهان أقواهما العدم لأنه لم يؤخر في أصل الدفع وإنما انتهى هذا النوع من الدفع إلى طول الزمان بناء على المستفاد من دليل الضمان
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 349
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٤٩