تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ربما ينقل بما لا يعرفه أصلا كما إذا نقل لفظ الصادر عن الإمام من غير أن يتلقى معناه والمفتي يخبر ما يستنبطه ويراه حكما شرعيا بحسب استنباطه وقد يتسامح في إطلاق الفتوى على الحكم الجزئي كقول المفتي ان هذا الإناء نجس لأجل ملاقاته للنجس ولا بأس به بعد معلومية الملاقاة والحكم عبارة عن إنشاء إنفاذ من الحاكم نفسه لا عنه تعالى لحكم شرعي أو وضعي أو موضوعهما في شيء مخصوص كقوله : هذا واجب عليك أو هذا صحيح أو فاسد أو هذا الإناء لا في النجس أو هذا اليوم عيد ونحوها ، وهل يشترط فيه مقارنته لفصل الخصومة أولا ، وجهان المتيقن منهما هو الأول ، وإطلاق قوله عليه السّلام : فإني قد جعلته عليكم حاكما هو الثاني ولعله أقوى . ( السادس ) لا إشكال في وجوب الدفع إلى الإمام عليه السّلام إذا طلبه بمجرد طلبه لوجوب إطاعته في كل ما يأمر وحرمة عصيانه لعموم أدلة وجوب إطاعة الرسول وأولي الأمر بعده وقوله عليه السّلام تعالى : « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ » ، وما يدل على حرمة إيذائه الذي منه عصيانه فيما يأمر به ، وهذا مما لا ينبغي الإشكال فيه ، انما الكلام في صحة دفعه بنفسه لو خالف الإمام ودفعه بنفسه ، وقد وقع الخلاف على قولين : فالمحكي عن جماعة من الأساطين كالشيخ والفاضلين والشهيدين هو العدم ، والمختار عند آخرين هو الاجزاء . واستدل للأول بحرمة الدفع إلى غيره للنهي عنه وهو موجب للفساد في باب العبادات لعدم التمكن معه من قصد القربة ، وللآخر بصدق امتثال الأمر بالإيتاء المقتضي للاجزاء وإن أثم بترك امتثال أمر الإمام الا ان عصيانه بترك امتثاله لا يوجب حرمة الدفع إلى غيره لأنه ضد خاص لا يقتضي الأمر بالشيء للنهي عنه ، ولأنه أدى الحق إلى مستحقه فخرج عن العهدة والإمام إنما يطلبه لإيصاله إلى أهله الذي حصل بفعله مباشرة الموجب لحصول الغرض من الدفع إليه بعد مطالبته فلا يكون دفعه بنفسه حراما لأجل وجوب دفعه إلى الإمام ، وبعبارة أخرى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 301 | الشيخ محمد تقي الآملي