قد تقدم الكلام في تنقيح هذه المسألة في طي المسائل المتقدمة من أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى من تجب نفقته عليه ولو لم يكن الدافع متمكنا من الإنفاق عليه وذلك للنهي عن إعطائه ولو كان فقيرا خلافا لما حكاه في الجواهر عن بعض اعلام عصره من التزامه باتحاد اشتراط الفقر مع اشتراط عدم كون المستحق واجب النفقة على الدافع . فجوز الدفع إلى واجبي النفقة من المالك وغيره ، لكنه ( قده ) دفعه بكونه من غرائب الكلام وإن الفرق واضح بين الشرطين لوضوح الثمرة المترتبة على كل منها ، أقول : ومن الثمرات المترتبة هي تلك المسألة نفسها حيث إن لازم اشتراط عدم كون المستحق واجب النفقة هو المنع عن دفع زكاة المنفق إليه ولو كان المتفق فقيرا لا ينفق عليه لفقره وإن كان يجوز للأخذ حينئذ أخذ الزكاة من غير المنفق كما تقدم ، ثم إن المانع هو دفع زكاة المنفق إليه لأجل الإنفاق من غير فرق بين كونه من سهم الفقراء أو غيره وهذا بخلاف ما إذا لم يكن للإنفاق حيث إنه يجوز الدفع ولو من المنفق كما تقدم أيضا وأما التفصيل بين إتمام ما يجب عليه وبين إعطاء التمام الذي حكاه المصنف عن جماعة فلم أر من صرح به الا ان في رسالة الشيخ الأكبر قدس سره ما يظهر الميل إليه حيث إنه يفصل في الدفع للتوسعة بين ما إذا كان في معيشة الأخذ فتور لولا أخذ الزكاة وبين ما إذا كانت التوسعة زائدة على النفقة اللائقة بحال الأخذ بجواز الدفع في الأول دون الأخير ، حيث إن مرجع ذاك التفصيل انما هو إلى جواز إتمام ما يجب عليه من الإنفاق من الزكاة ، وذلك بحمل اخبار الدفع للتوسعة على ذلك ولا يخفى انه مع بعده ليس قولا بعموم التوسعة بالإتمام ، بل هو قول بإحصارها به ، وكيف كان فقد تقدم منا ضعفه فراجع ، ثم إن الشيخ ( قده ) صرح الرسالة المذكورة بجواز دفع المولى زكاته إلى عبده إذا كان عاجزا عن الإنفاق عليه واستدل له بصدق الفقير عليه وعدم المانع من الدفع إليه ، الا توهم كون العبد غير مالك ، أو في حكم غير المالك ، وإن أداء المولى زكاته إليه لا يسمى إيتاء ، والأخبار الواردة بان العبد لا يعطى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 283
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٨٣