له كما في ناوي الإقامة في بلد إذا أراد الخروج منه حيث إنه قد عرفت عدم اعتبار الخروج في صدق ابن السبيل عليه ، ولكن الأقوى اعتبار التلبس بالسفر في صدق ابن السبيل ، وعدم كفاية إرادته في صدقه ، والقياس بناوى الإقامة في بلد المريد للخروج منه بعده فاسد لما عرفت من أن قصد الإقامة عشرا في بلد وما في حكمه لا يخرج المسافر عن صدق المسافر عليه عرفا ، ولو كان كذلك شرعا إذ لا يصير بذلك محل الإقامة وطنه عرفا حتى يخرج بذلك عن موضوع ابن السبيل ، وهذا بخلاف المقيم في وطنه الأصلي أو العارضي الغير المتلبس بالسفر حيث إنه لا يكون مسافرا عرفا ولو أراده ما لم يتلبس به وهذا ظاهر جدا ، نعم لا بأس بالدفع إليه من سهم سبيل اللَّه أو سهم الفقير إذا كان فقيرا ، والى هذا الأمر يشير المصنف ( قده ) بقوله :
وأما لو كان في وطنه وأراد إنشاء السفر المحتاج إليه ولا قدرة له عليه فليس من ابن السبيل
وإنما قدمناه في الشرح لكونه راجعا إلى بيان الموضوع .
( كالأمر الخامس ) وهو ما يشير إليه بقوله :
نعم لو تلبس بالسفر على وجه يصدق عليه ذلك يجوز إعطائه من هذا السهم وإن لم يتجدد نفاد نفقته بل كان أصل ماله قاصرا .
وقال في الجواهر إذ لا يعتبر فيه حدوث انقطاع الطريق به بتجدد ذهاب ماله بل يكفى فيه انقطاع الطريق به ولو لقصور أصل ماله .
( السادس ) حكى عن مقنعة المفيد ( قده ) بأنه قال وابن السبيل هم المنقطع بهم في الاسفار ، وقد جاءت رواية أنهم الأضياف يراد به من أضيف لحاجة إلى ذلك وإن كان له في موضع أخر غنى ويسار انتهى ، وحاصله بعد إرسال الرواية بأن ابن السبيل هو الضيف تقييده بما إذا كان مسافرا محتاجا إلى الضيافة ، فيكون الضيف حينئذ قسما من ابن السبيل ، وقد ذكره غير واحد من الأصحاب عاطفا له على ابن السبيل بين مقيد له بالقيدين أعني كونه مسافرا ومحتاجا في سفره إلى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 240
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٤٠