عن جواز تصرف المكاتب فيما يملكه كيف يشاء ولو من سهم الفقراء لما ذكروه من أحكام المكاتب من عدم جواز استبداده بالتصرف فيما يملكه فيما عدا الصرف في مال الكتابة ، فما يملكه المكاتب لا يصير ملكا طلقا له بل يكون مربوطا بسيده ، ومن هذا شأنه يشكل دفع حق الفقير إليه لأنه لا يقدر على صرفه فيما يفتقر إليه ، لكن في الشرائع ولو دفع إليه من سهم الفقراء لم يرتجع ، وعلله في المدارك بعد قوله وكان له التصرف فيه كان شاء بقوله لان الفقير لا يحكم عليه فيما يأخذه من الزكاة إجماعا ، ولا يخفى ان عدم الا الحكم على الفقير فيما يأخذه متوقف على جواز أخذه الغير الثابت في العبد بما ذكرناه .
( السابع ) لو ادعى العبد انه مكاتب أو انه عاجز فان على صدقه أو أقام بينة قبل قوله
بلا اشكال والا فمع تكذيب السيد إياه لم يقبل قوله قطعا لأن الأصل بقاء الرقية ، ومع تصديقه له
ففي قبول قوله اشكال ، وقد نفى الخلاف عن قبوله في الجواهر ، ونسبه في المدارك إلى قطع الأصحاب ، وعلله في محكي التذكرة بأصالة العدالة ، وبان الحق للمولى فيقبل إقراره فيه ، ثم حكى القول بعدم القبول عن الشافعي معللا باحتمال التواطئى على الكذب لأخذ الزكاة ، وفصل الشيخ بين من عرف ان له عبدا وبين من لم يعلم منه ذلك ، وحكم في الأول بالقبول ، وقال في الثاني عدم القبول أحوط ، ولا يخفى ان أصالة العدالة غير ثابتة كما تقدم في مدعى الفقر ، وكون الحق للمولى لا يوجب قبول قوله مطلقا حتى فيما لم يكن ضررا عليه كسقوط نفقة عبده عنه أو جواز أخذه الزكاة من باب سهم الرقاب ، وأما تفصيل المحكي عن الشيخ فلعله انما هو لأجل أن تصديق المالك في كتابة هذا العبد أو غير كتابته من التصرفات الأخر فرع إحراز مالكيته ، فمجرد صدور تصديق لمدعي الكتابة من شخص لم يعرف كونه مالكا لا يجدى في ثبوت دعواه ، هذا ولكن الأقوى القبول مطلقا ، وذلك لقاعدة من ملك حيث إن للمولى السلطنة على مكاتبته فله الإقرار عليه ، فسماع دعواه لا يتوقف على كون إقراره
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 201
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٠١