بخلاف دفع الإمام أو نائبه فإنه ليس فيه الدفع الزكاتى بل خطاب أخر يكفي في امتثاله مراعاة الإذن الشرعية انتهى .
( الأمر الرابع ) لو دفعها المالك بعد العزل فبان ان القابض غنى فان قلنا بعدم تعين الزكاة بالعزل فيكون حكمه كالدفع قبله ، وإن قلنا بتعينها به فهل هو كالتعين الحاصل بقبض الولي من الإمام أو من يقوم مقامه في خروج المالك عن العهدة أم لا وجهان ، ربما يقال : بالأول ، حيث إنه إذا تعين زكاته فيما عينه من العين تبقى العين في يده أمانة حتى توصلها إلى مستحقها ، أو إلى من أذنه الشارع بإيصالها إليه ، فيكون المتجه نفى ضمان المالك حينئذ بالدفع إلى من أذن بالدفع إليه وإن ظهر عدم استحقاقه واقعا ، ولكن الأقوى هو الضمان لان تعين الزكاة فيما عينه من العين لا يوجب الخروج عن عهدتها ما لم يوصلها إلى مستحقها ، نعم يجوز لولي المستحق ان يرجع إلى كل من الدافع والقابض ، اما إلى الدافع فلبقاء عهدته بعد هذا الدفع ، وأما إلى القابض فليتعين ما دفع إلى بالزكوية بالعزل ، فان رجع إلى الدافع يرجع الدافع إلى القابض في صورة ضمان القابض ، وإن رجع إلى القابض يرجع القابض إلى الدافع فيما لم يكن ضامنا ، وهذا بخلاف ما لو دفعها إلى ولي المستحق من الإمام ومن بحكمه فإن الإيصال إليه إيصال إلى المستحق الموجب لبراءة الدافع ، هذا ولو شك في ذلك يكون المرجع هو الاشتغال .
( الأمر الخامس ) لو ادعى الدافع أنها زكاة وأنكر القابض وقال بأنها صدقة مندوبة ، أو صلة وهدية ، ففي تقديم قول الدافع لأنه أعرف بنيته فيقدم قوله لأنه يدعي ما لا يعلم الا من قبله ، ولأصالة الضمان في اليد أعني المستفاد من عموم قوله ع : على اليد ما أخذت حتى تؤدى ولم يعلم خروج المورد عنه ، أو قول القابض لأنه مدعى للصحة فيقدم قول مدعيها على مدعى الفساد ، أو يحكم بالتداعى لان كل منهما يدعى ما ينكره الأخر ( وجوه ) أقواها الثاني أعني تقديم قول القابض ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 187
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٨٧