انه لو كان موسرا قبل موته لا يخلو عن اشكال لانصراف ما دل على جواز صرف الزكاة في أداء الدين إلى الاحياء ، وما دل منها على جوازه في الأموات لم يدل عليه في الموسر ، وذلك لان خبر يونس وإن كان له إطلاق يشمل ما إذا مات وخلف شيئا من المستثنيات الا ان إطلاقه منصرف عن صورة وفاء التركة بالدين ولو كانت من المستثنيات .
مسألة 12 لا يجب اعلام الفقير ان المدفوع إليه زكاة ، بل لو كان ممن يترفع ويدخله الحياء منها وهو مستحق يستحب دفعها إليه على وجه الصلة ظاهرا والزكاة واقعا ، بل لو اقتضت المصلحة التصريح كذبا بعدم كونها زكاة جاز إذا لم يقصد القابض عنوانا أخر غير الزكاة بل قصد مجرد التملك .
في هذه المسألة أمور يجب البحث عنها .
( الأول ) لا يجب اعلام الفقير بان المدفوع إليه زكاة إجماعا كما استظهره الشيخ الأكبر ( قده ) من محكي التذكرة والحدائق ، ولا طلاق الأدلة وحصول إطاعة الأمر بالزكاة بإيصالها إلى مستحقها سواء عرف المستحق وجهه أم لا ، وخبر أبي بصير وفيه الرجل من أصحابنا يستحيي أن يأخذ من الزكاة فأعطيه من الزكاة ولا اسمي له إنها من الزكاة ؟ قال ع : أعطه ولا تسم له ولا تذل المؤمن .
( الثاني ) المعروف بين الأصحاب انه يجوز للدافع ان ينصب قرينة على أن ما يدفعه ليس زكاة ، بان يدفعه على وجه الصلة والهدية ظاهرا وينويه الزكاة واقعا ، وعن تذكرة العلامة الإجماع عليه ، وربما يستدل له بخبر أبي بصير المتقدم ، ولكن الانصاف كما في رسالة الشيخ الأكبر انه لا يدل على جوازه لأنه يدل على الرخصة في عدم الاعلام لا في الإعلام بالعدم ، لكن العمومات المستفاد منها حصول البراءة بصرف الزكاة إلى الفقراء كافية في إثبات الجواز مضافا إلى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 178
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٧٨